في مالي . حدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ
يعني : البلاء في الجسد
وَعَذابٍ
قوله :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
وقوله :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
ومعنى الكلام : إذ نادى ربه مستغيثا به ، أني مسني الشيطان ببلاء في جسدي ، وعذاب بذهاب مالي وولدي ، فاستجبنا له ، وقلنا له : اركض برجلك الأرض : أي حركها وادفعها برجلك ، والركض : حركة الرجل ، يقال منه : ركضت الدابة ، ولا تركض ثوبك برجلك . وقيل : إن الأرض التي أمر أيوب أن يركضها برجله :
الجابية . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
الآية ، قال : ضرب برجله الأرض ، أرضا يقال لها الجابية . وقوله :
هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
ذكر أنه نبعت له حين ضرب برجله الأرض عينان ، فشرب من إحداهما ، واغتسل من الأخرى . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ضرب برجله الأرض ، فإذا عينان تنبعان ، فشرب من إحداهما ، واغتسل من الأخرى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
قال : فركض برجله ، فانفجرت له عين . فدخل فيها واغتسل ، فأذهب الله عنه كل ما كان من البلاء .
حدثني بشر بن آدم ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : سمعت الحسن ، في قول الله :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
فركض برجله ، فنبعت عين فاغتسل منها ، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ، ثم ركض برجله ، فنبعت عين ، فشرب منها ، فذلك قوله :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
وعنى بقوله :
مُغْتَسَلٌ
ما يغتسل به من الماء ، يقال منه : هذا مغتسل ، وغسول للذي يغتسل به من الماء .
وقوله :
وَشَرابٌ
يعني : ويشرب منه ، والموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى . . .
ضِغْثاً
اختلف أهل التأويل في معنى قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . فتأويل الكلام : فاغتسل وشرب ، ففرجنا عنه ما كان فيه من البلاء ، ووهبنا له أهله ، من زوجة وولد
وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا
له ورأفة
وَذِكْرى
يقول :
وتذكيرا لأولي العقول ، ليعتبروا بها فيتعظوا . وقد : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
أخبرني نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشر سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلا رجلان من إخوانه كانا من أخص إخوانه به ، كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، قال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به ؛ فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب : لا أدري ما تقول ، غير أن الله يعلم أني كنت أمر على رجلين يتنازعان فيذكران الله ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق ؛ قال : وكان يخرج إلى حاجته ، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها ، وأوحي إلى أيوب في مكانه :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
فاستبطأته ، فتلقته تنظر ، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء ، وهو على أحسن