بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أجرا
وأخبث من الأسد ، وهو منقط الجلد نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر
منه ، ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد ، وبينه وبين الأسد عداوة ، وهو بعيد الوثبة فربما
وثب أربعين ذراعا . وإنما نهى عن استعمال جلده لما فيه من الزينة والخيلاء ولأنه زي
العجم . قوله : صفف بالصاد المهملة كصرد جمع صفة وهي ما يجعل على السرج .
قوله : ومياثر النمور المياثر جمع ميثرة والميثرة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة
بعدها راء ثم هاء ولا همزة فيها وأصلها من الوثارة . وقد روى البخاري عن بعض الرواة
أنه فسرها بجلود السباع . قال النووي : هو تفسير باطل لما أطبق عليه أهل الحديث ، قال
الحافظ : ليس بباطل بل يمكن توجيهه ، وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء وصنعت من جلد ثم
حشيت ، والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زي الكفار ، وإما لأنها لا تذكى غالبا . وقيل : إن
المياثر مراكب تتخذ من الحرير والديباج ، وسيأتي الكلام على الحرير في كتاب اللباس . قوله :
لا تصحب الملائكة رفقة الخ فيه أنه يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها في السفر وإدخالها
البيوت ، لأن مفارقة الملائكة للرفقة التي فيها جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة أو منزلا
وجد فيه ذلك ، ولا يكون إلا لعدم جواز استعمالها كما ورد : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه
تصاوير وجعل ذلك من أدلة تحريم التصاوير وجعلها في البيوت . وهذا الحديث والذي
قبله يدلان على قوة تفسير الميثرة بجلود السباع . وأحاديث الباب استدل بها المصنف رحمه
الله على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها . وقد اختلف في حكمه النهي فقال البيهقي :
يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه . وقال غيره : يحتمل أن
النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهي لأجل أنها مراكب أهل السرف
والخيلاء . وأما الاستدلال بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على
أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر ، لأن غاية
ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها ، ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة ، كما
لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما فلا معارضة ، بل يحكم بالطهارة بالدباغ
مع منع الركوب عليها ونحوه ، مع أنه يمكن أن يقال إن أحاديث هذا الباب أعم من
أحاديث الباب الذي بعده من وجه لشمولها لما كان مدبوغا من جلود السباع وما كان
غير مدبوغ . قال المصنف رحمه الله : وهذه النصوص تمنع استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه
نيل الأوطار — صفحة 72
مساهمون: الشوكاني
ص٧٢