عليه وآله وسلم يصلي وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يصليها رواه أحمد .
الحديث في إسناده أبو الربيع المذكور . قال الدارقطني : مجهول وهو من جملة
ما تمسك به القائلون باستحباب الاسفار ، لأن ابن عمر كان يسفر بعد موته صلى الله
عليه وآله وسلم ، فلو كان منسوخا لما فعله ، ولا يخفاك أن غاية ما فيه أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كان أحيانا يغلس وأحيانا يسفر ، وهذا لا يدل على أن الاسفار أفضل من
التغليس ، إنما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل الامرين ، وذلك مما لا نزاع
فيه إنما النزاع في الأفضل ، وفعل ابن عمر لا يدل على عدم النسخ المتنازع فيه وهو نسخ
الفضيلة لما سلف ، إنما يدل على عدم نسخ الجواز وذلك أمر متفق عليه .
وعن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى
اليمن فقال : يا معاذ إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس
ولا تملهم ، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى
يدركوا رواه الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة ، وأخرجه بقي بن مخلد في
مسنده المصنف .
الحديث أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية كما قال السيوطي في الجامع الكبير ، وفيه
التفرقة بين زمان الشتاء والصيف في الاسفار والتغليس ، معللا بتلك العلة المذكورة في
الحديث ، ولكنه لا يعارض أحاديث التغليس لما في حديث أبي مسعود السابق من
التصريح بملازمته صلى الله عليه وآله وسلم للتغليس حتى مات ، فكان آخر الامرين منه ،
وهذا الحديث ظاهر في التقدم لما فيه من التاريخ بخروج معاذ إلى اليمن فلا بد من
تأويله بما تقدم .
باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنما يتمها
ووجوب المحافظة على الوقت
عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أدرك
من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر
نيل الأوطار — صفحة 424
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢٤