بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب
الشمس ، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما
أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم
كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر ولم يذكر رؤيته لصلاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أبو داود ، قال المنذري : وهذه الزيادة في قصة الاسفار
رواتها عن آخرهم ثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة اه . وقال الخطابي : هو صحيح الاسناد . وقال
ابن سيد الناس : إسناده حسن . قوله : فأسفر بها قال في القاموس : سفر الصبح بسفر أضاء
وأشرق اه . والغلس بقايا الظلام وقد مر تفسيره . والحديث يدل على استحباب التغليس
وأنه أفضل من الاسفار ، ولولا ذلك لما لازمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات ،
وبذلك احتج من قال باستحباب التغليس ، وقد مر ذكر الخلاف في ذلك وكيفية الجمع
بين الأحاديث .
وعن أنس عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت : كم كان مقدار ما بينهما ؟ قال : قدر خمسين آية
متفق عليه .
الحديث أخرجه ابن حبان والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : يا أنس إني أريد الطعام أطعمني شيئا ، فجئته بتمر وإناء فيه ماء وذلك
بعدما أذن بلال ، قال : يا أنس انظر رجلا يأكل معي ، فدعوت زيد بن ثابت فجاء
فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة . الحديث يدل أيضا على
استحباب التغليس ، وأن أول وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه
الطعام والشراب ، والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة
الخمسين آية هي مقدار الوضوء ، فأشعر ذلك بأن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر .
عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أسفروا
بالفجر فإنه أعظم للاجر رواه الخمسة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والطبراني ، قال الحافظ في الفتح وصححه غير
واحد قال : وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس ، وقد احتج به من قال بمشروعية
الاسفار ، وقد تقدم الكلام عليه وعلى الجمع بينه وبين أحاديث التغليس ، وقد تقرر في
نيل الأوطار — صفحة 422
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢٢