الحيضة الخرقة التي تستثفر المرأة بها . قوله : وعذر الناس بفتح العين المهملة وكسر الذال
المعجمة جمع عذرة ككلمة وكلم وهي الجزء ، وأصلها اسم لفناء الدار ثم سمي بها الخارج
من باب تسمية المظروف باسم الظرف . قوله : إلى العانة قال الأزهري وجماعة : هي موضع
منبت الشعر فوق قبل الرجل والمرأة . قوله : دون العورة قال ابن رسلان : يشبه أن يكون
المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله ( ص ) عورة الرجل ما بين
سرته وركبته . قوله : ماء متغير اللون قال النووي : يعني بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع
شئ أجنبي فيه . والحديث يدل على أن الماء لا يتنجس بوقوع شئ فيه ، سواء كان قليلا أو
كثيرا ولو تغيرت أوصافه أو بعضها ، لكنه قام الاجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه
بالنجاسة خرج عن الطهورية ، فكان الاحتجاج به لا بتلك الزيادة كما سلف ، فلا ينجس
الماء بما لاقاه ولو كان قليلا إلا إذا تغير . وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس وأبو هريرة والحسن
البصري وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي وجابر
بن زيد ومالك والغزالي . ومن أهل البيت القاسم والامام يحيى ، وذهب ابن عمر ومجاهد
والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحاق . ومن أهل البيت الهادي والمؤيد بالله وأبو
طالب والناصر إلى أنه ينجس القليل بما لاقاه من النجاسة ، وإن لم تتغير أوصافه إذ
تستعمل النجاسة باستعماله . وقد قال تعالى : * ( والرجز فاهجر ) * ( المدثر : 5 ) ولخبر الاستيقاظ وخبر
الولوغ ولحديث : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وحديث القلتين ولترجيح الحظر .
ولحديث : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون عند أحمد وأبي يعلى والطبراني وأبي نعيم
مرفوعا . وحديث : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أخرجه النسائي وأحمد وصححه
ابن حبان والحاكم والترمذي من حديث الحسن بن علي . قالوا فحديث : الماء طهور لا ينجسه
شئ مخصص بهذه الأدلة ، واختلفوا في حد القليل الذي يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه ،
فقيل : ما ظن استعمالها وإليه ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب ، وقيل : دون القلتين ،
على اختلاف في قدرهما وإليه ذهب الشافعي وأصحابه والناصر والمنصور بالله ، وأجاب
القائلون بأن القليل لا ينجس بالملاقاة للنجاسة ، إلا أن يتغير باستلزام الأحاديث الواردة
في اعتبار الظن للدور لأنه لا يعرف القليل إلا بظن الاستعمال ولا يظن إلا إذا كان
قليلا ، وأيضا الظن لا ينضبط بل يختلف باختلاف الاشخاص ، وأيضا جعل ظن الاستعمال
مناطا يستلزم استواء القليل والكثير . وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الاسناد
والمتن كما سيأتي . والحاصل أنه لا معارضة بين حديث القلتين وحديث الماء طهور
نيل الأوطار — صفحة 36
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦