الحديث أخرجه أيضا الشافعي في الام والنسائي وابن ماجة والدارقطني والحاكم
والبيهقي . وقد صححه أيضا يحيى بن معين وابن حزم والحاكم وجوده أبو أسامة ، ونقل ابن
الجوزي أن الدارقطني قال : إنه ليس بثابت . قال في التلخيص : ولم نر ذلك في العلل له ولا في
السنن ، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد ، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه .
قال ابن القطان : وله طريق أحسن من هذه ثم ساقها عن أبي سعيد ، وقال ابن منده في
حديث أبي سعيد : هذا إسناده مشهور . وفي الباب عن جابر عند ابن ماجة بلفظ : إن الماء
لا ينجسه شئ وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك . وعن ابن عباس
عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان بنحوه . وعن سهل بن سعد عند الدارقطني . وعن عائشة
عند الطبراني في الأوسط وأبي يعلى والبزار وابن السكن في صحاحه . ورواه أحمد من طريق
أخرى صحيحة لكنه موقوف . وأخرجه أيضا بزيادة الاستثناء الدارقطني من حديث ثوبان
ولفظه : الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غلب على ريحه أو طعمه وفي إسناده رشدين
بن سعد وهو متروك . وعن أبي أمامة مثله عند ابن ماجة والطبراني وفيه أيضا رشدين
ورواه البيهقي بلفظ : إن الماء طهور إلا أن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه
من طريق عطية بن بقية عن أبيه عن ثور عن راشد بن سعد عن أبي أمامة ، وفيه تعقب
على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله . ورواه الطحاوي والدارقطني من طريق
راشد بن سعد مرسلا . وصحح أبو حاتم إرساله . وقال الشافعي : لا يثبت أهل الحديث مثله .
وقال الدارقطني : لا يثبت هذا الحديث . وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه ، قال
في البدر المنير : فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف فتعين الاحتجاج بالاجماع كما قال
الشافعي والبيهقي وغيرهما ، يعني الاجماع على أن المتغير بالنجاسة ريحا أو لونا أو طعما نجس .
وكذا نقل الاجماع ابن المنذر فقال : أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت
فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس انتهى . وكذا نقل الاجماع المهدي
في البحر . قوله : أتتوضأ بتاءين مثناتين من فوق خطاب للنبي ( ص ) كذا
قال في التلخيص . قوله : النتن بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون ، قال
ابن رسلان : وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشئ الذي له رائحة كريهة
من قولهم : نتن الشئ بكسر التاء ينتن بفتحها فهو نتن . قوله : بئر بضاعة أهل اللغة
يضمون الياء ويكسرونها ، والمحفوظ في الحديث الضم . قوله : والحيض بكسر الحاء جمع حيضة
بكسر الحاء أيضا مثل سدر وسدرة ، والمراد بها خرقة الحيض التي تمسحه المرأة بها ، وقيل :
نيل الأوطار — صفحة 35
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥