جبير بن مطعم أنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقرأ في المغرب بالطور .
وثبت أنه قرأ في المغرب بالصافات . وأنه قرأ فيها بحم الدخان . وأنه قرأ بسبح اسم
ربك الأعلى . وأنه قرأ بالتين والزيتون . وأنه قرأ بالمعوذتين . وأنه قرأ بالمرسلات .
وأنه قرأ بقصار المفصل ، وسيأتي تحقيق ذلك في باب جامع القراءة في الصلاة إن
شاء الله تعالى . والمصنف ساق الحديث هنا للاستدلال به على امتداد وقت المغرب ولهذا قال :
وقد سبق بيان امتداد وقتها إلى غروب الشفق في عدة أحاديث انتهى . وكذلك
استدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق ، قال
الحافظ : وفيه نظر لأن من قال : إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة ، بل قالوا : لا يجوز
تأخيرها عن أول غروب الشمس ، وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق ، ثم قال : ولا
يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت فلا يحمل
ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك .
باب تقديم العشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب
عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قدم العشاء فابدؤوا
به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم . وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء . وعن ابن عمر
قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا
بالعشاء ولا تعجل حتى تفرغ منه متفق عليهن . وللبخاري وأبي داود : وكان ابن
عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام .
قوله : حضر العشاء قال في القاموس : هو طعام العشي وهو ممدود كسماء .
قوله : فابدؤوا بالعشاء أي بأكله . الحديث الأول يدل على وجوب تقديم العشاء
على صلاة المغرب إن حضر ، والحديثان الآخران يدلان على وجوب تقديم العشاء
إذا حضر على المغرب وغيرها لما يشعر به تعريف الصلاة من العموم . وقال ابن دقيق
العيد : الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن يحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية ،
بل ينبغي أن يحمل على المغرب بما ورد في بعض الروايات : إذا وضع العشاء وأحدكم صائم
نيل الأوطار — صفحة 405
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠٥