وأخرجه أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن موسى عن عباد بن العوام بسنده ثم
قال : لا يعلمه يروي يعني عن العباس إلا من هذا الوجه ، ورواه غير واحد عن عمر بن
إبراهيم عن قتادة عن الحسن مرسلا ، قال : الترمذي : وحديث العباس وقد روي عنه موقوفا
وهو أصح . قال ابن سيد الناس : ومراد البزار بالمرسل هنا الموقوف لأنه متصل الاسناد
إلى العباس ، وذكر الخلال بعد إيراد هذا الحديث قال أبو عبد الله : هذا حديث منكر .
والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم ،
وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم مستحبا
والحديث يرده . قال النووي في شرح مسلم : إن تعجيل المغرب عقيب غروب الشمس مجمع
عليه ، قال : وقد حكي عن الشيعة فيه شئ لا التفات إليه ولا أصل له ، وأما الأحاديث الواردة
في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير وقد سبق إيضاح
ذلك لأنها كانت جوابا للسائل عن الوقت ، وأحاديث التعجيل المذكورة في هذا الباب
وغيره إخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتكررة التي واظب عليها إلا
لعذر فالاعتماد عليها .
وعن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ في المغرب
بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ فيها بطولي الطولين
رواه البخاري وأحمد والنسائي . وزاد عن عروة : طولي الطولين الأعراف . وللنسائي :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ فيها بطولي الطولين المص .
قوله : بقصار المفصل قال في الضياء : هو من سورة محمد إلى آخر القرآن ، وذكر
في القاموس أقوالا عشرة من الحجرات إلى آخره قال في الأصح : أو من الجاثية ، أو
القتال ، أو قاف ، أو الصافات ، أو الصف ، أو تبارك ، أو إنا فتحنا لك ، أو سبح اسم ربك الأعلى ،
أو الضحى ونسب بعض هذه الأقوال إلى من قال بها ، قال : وسمي مفصلا لكثرة الفصول
بين سورة أو لقلة المنسوخ . قوله : بطولي الطوليين في الفتح الطولين الأعراف والانعام
في قول ، وتسميتهما بالطولين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما ، وفسرهما ابن
أبي مليكة بالأعراف والمائدة ، والأعراف أطول من صاحبتها ، قال الحافظ : إنه حصل الاتفاق
على تفسير الطولي بالأعراف . والحديث يدل على استحباب التطويل في قراءة المغرب ،
وقد اختلفت حالات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها فثبت عند الشيخين من حديث
نيل الأوطار — صفحة 404
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠٤