المقالة الخارقة للاجماع الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع ، لكنه لما رفع من شأنها بعض
المتأخرين لمحبة الأغراب التي جبل عليها ذكرنا طرفا من الكلام في المسألة . وقد اختلف
السلف فيمن طهرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين
أو الأخرى ؟ قال المصنف رحمه الله وعن ابن عباس أنه كان يقول : إذا طهرت
الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر وإذا طهرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء
وعن عبد الرحمن بن عوف قال : إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر
والعصر ، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء رواهما سعيد بن منصور في سننه
والأثرم وقال : قال أحمد عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده ، انتهى .
باب سؤر الحائض ومؤاكلتها
عن عائشة قالت : كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب ، وأتعرق العرق وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فيضع فاه على موضع في رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي .
قوله : أتعرق العرق العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف العظم ،
وتعرقه أكل ما عليه من اللحم ، ذكر معنى ذلك في القاموس . والحديث يدل على أن
ريق الحائض طاهر ، ولا خلاف فيه فيما أعلم وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب
ولا أعلم فيه خلافا .
وعن عبد الله بن سعد قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مواكلة
الحائض قال : وأكلها رواه أحمد والترمذي .
الحديث قال الترمذي : حديث حسن غريب . وأخرجه أيضا أبو داود رواته كلهم
ثقات ، وإنما غربه الترمذي لأنه تفرد به العلاء بن الحرث عن حكيم بن حزام ، وحكيم
بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد . وفي الباب ما تقدم عن أنس عند مسلم بلفظ :
اصنعوا كل شئ إلا النكاح وهو شاهد لصحة حديث الباب . وكذلك حديث
عائشة السابق . قال ابن سيد الناس في شرح حديث الباب : لما اعتضد به ارتقى في مراتب
التحسين إلى مرتبة لم تكن له لولاه . والحديث يدل على جواز مواكلة الحائض ، قال
نيل الأوطار — صفحة 355
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٥