بن سعد ، وقد قال أبو حاتم : إنه لا يحتج به ، وضعفه ابن معين وأحمد والنسائي ، وقال
أبو داود : إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم ، وعلى تسليم الصحة لا يكون ما وقع من
الصحابة حجة ولا سيما إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعا .
باب طواف الجنب على نسائه بغسل وبأغسال
عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف على نسائه بغسل
واحد رواه الجماعة إلا البخاري . ولأحمد والنسائي : في ليلة بغسل واحد .
الحديث أخرجه البخاري أيضا من حديث قتادة عن أنس بلفظ : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن
إحدى عشرة ، قال قلت لأنس بن مالك : أو كان يطيقه ؟ كنا نتحدث أنه أعطي قوة
ثلاثين ولم يذكر فيه الغسل . قال ابن عبد البر : ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه
من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعهن يومئذ ثم دار بالقسم
عليهن بعد والله أعلم لأنهن كن حرائر ، وسنته صلى الله عليه وآله وسلم فيهن العدل بالقسم
بينهن ، وأن لا يمس الواحدة في يوم الأخرى . وقال ابن العربي : إن الله أعطى نبيه
ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق تكون مقتطعة له من زمانه يدخل فيها على جميع
أزواجه أو بعضهن . وفي مسلم أن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت
بعد المغرب أو غيره . وقد أسلفنا في باب تأكيد الوضوء للجنب تأويل النووي فليرجع
إليه . والحديث يدل على عدم وجوب الاغتسال على من أراد معاودة الجماع . قال
النووي : وهذا بإجماع المسلمين ، وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه للحديث الآتي
بعد هذا ، ولكنه ذهب قوم إلى وجوب الوضوء على المعاود ، وذهب آخرون إلى عدم
وجوبه ، وقد ذكرنا ذلك في باب تأكيد الوضوء للجنب .
وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم طاف على نسائه في ليلة فاغتسل عند كل امرأة منهن
غسلا ، فقلت : يا رسول الله لو اغتسلت غسلا واحدا ، فقال : هذا أطهر وأطيب رواه
أحمد وأبو داود .
الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة والترمذي ، قال الحافظ : وهذا الحديث
نيل الأوطار — صفحة 289
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٩