وجهه فقط ، وقد تكون عند بعضهم أكبر من ذلك . قوله : أن حيضتك الحيضة قيدها
الخطابي بكسر الحاء المهملة يعني الحالة والهيئة . وقال المحدثون : يفتحون الحاء وهو
خطأ . وصوب القاضي عياض الفتح وزعم أن كسر الحاء هو الخطأ لأن المراد الدم وهو
الحيض بالفتح لا غير ، وقد تقدم كلام الحافظ والنووي في باب وجوب الغسل على الكافر .
والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ، ولكنه يتوقف على
تعلق الجار والمجرور أعني قوله من المسجد بقوله ناوليني ، وقد قال بذلك طائفة من
العلماء ، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن
على جسدها نجاسة ، وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها ، وعلقته طائفة أخرى
بقولها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد ناوليني الخمرة على
التقديم والتأخير . وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل لا مقيمة ولا عابرة
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وسيأتي الكلام عليه
في هذا الباب قالوا : ولان حدثها أغلظ من حديث الجنابة والجنب لا يمكث فيه وإنما
اختلفوا في عبوره . والمشهور من مذاهب العلماء منعه فالحائض أولى بالمنع ، ويحتمل
أن يكون المراد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنقل فيه فيسقط الاحتجاج به في
هذا الباب . وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون
منها زيد بن ثابت ، وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر ، ومنع من
دخولها سفيان وأصحاب الرأي وهو المشهور من مذهب مالك .
وعن ميمونة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل
على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم
إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض رواه أحمد والنسائي . الحديث إسناده في سنن النسائي
هكذا أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن
منبوذ عن أمه أن ميمونة فذكره . ومحمد بن منصور ثقة ومنبوذ وثقه ابن معين ، وقد
أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها عبد الرزاق وابن أبي شيبة والضياء في المختارة . وللحديث
شواهد . أما قراءة القرآن في حجر الحائض فهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث
عائشة وليس فيها خلاف . وأما وضع الخمرة في المسجد فهو حجة لمن قال بجواز دخول
الحائض المسجد للحاجة ، ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول . قوله :
نيل الأوطار — صفحة 286
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٦