وجود الماء محصلا لظن الشهوة لجري العادة بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر
ولكنهم لا يقولون به .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل رسول الله ( ص )
عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما فقال : يغتسل ، وعن الرجل يرى أن قد احتلم
ولا يجد البلل فقال : لا غسل عليه ، فقالت أم سليم : المرأة ترى ذلك عليها الغسل ؟ قال نعم
إنما النساء شقائق الرجال رواه الخمسة إلا النسائي .
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري وقد اختلف فيه ، فقال أحمد : هو
صالح ، وروي عنه أنه قال : لا بأس به وكان ابن مهدي يحدث عنه وقال يحيى بن معين :
صالح وروي عنه أنه قال : لا بأس به يكتب حديثه . وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صدوق في
حديثه اضطراب أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله . وقال ابن المديني : ضعيف ، وقال
يحيى القطان : ضعيف وروي أنه كان لا يحدث عنه . وقال صالح جزرة مختلط الحديث .
وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال ابن حبان : غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ
الاخبار وجودة الحفظ فوقعت المناكير في حديثه فلما فحش خطؤه استحق الترك .
وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له ولم نجده عن غيره ، وهكذا
رواه أحمد وابن شيبة من طريقه ، فالحديث معلول بعلتين : الأولى العمري المذكور ،
والثانية التفرد وعدم المتابعات ، فقصر عن درجة الحسن والصحة والله أعلم . والحديث
يدل على اعتبار مجرد وجود المني ، سواء انضم إلى ذلك ظن الشهوة أم لا ، وقد تقدمت
الإشارة إلى ذلك . قال ابن رسلان : أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة
بخروج المني .
باب وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم
عن قيس بن عاصم : أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أن يغتسل بماء وسدر رواه الخمسة إلا ابن ماجة .
الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة وصححه ابن السكن ، وهو يدل
على مشروعية الغسل لمن أسلم . وقد ذهب إلى الوجوب مطلقا أحمد بن حنبل . وذهب
الشافعي إلى أنه يستحب له أن يغتسل ، فإن لم يكن جنبا أجزأه الوضوء ، وأوجبه
نيل الأوطار — صفحة 281
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨١