وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال : لا عليك الماء
من الماء ، قال رافع : ثم أمرنا رسول الله ( ص ) بعد ذلك بالغسل
رواه أحمد .
الحديث حسنه الحازمي وفي تحسينه نظر ، لأن في إسناده رشدين وليس من رجال
الحسن . وفيه أيضا مجهول لأنه قال عن بعض ولد رافع بن خديج فلينظر ، فالظاهر ضعف
الحديث لا حسنه وهو من أدلة مذهب الجمهور . وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعثمان
والزبير وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم .
باب من ذكر احتلاما ولم يجد بللا أو بالعكس
عن خولة بنت حكيم : أنها سألت النبي ( ص ) عن المرأة ترى
في منامها ما يرى الرجل فقال : ليس عليها غسل
حتى تنزل ، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل رواه أحمد والنسائي مختصرا . ولفظه : أنها سألت النبي ( ص )
عن المرأة تحتلم في منامها فقال : إذا رأت الماء فلتغتسل .
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة وابن أبي شيبة ، قال السيوطي في الجامع الكبير : وهو صحيح .
وذكره الحافظ في الفتح ولم يتكلم عليه ، وهو متفق على معناه من حديث أم سلمة وقد تقدم
وعند مسلم من حديث أنس وعائشة . وعند أحمد من حديث ابن عمر والسائلة عند هؤلاء هي
أم سليم ، وقد سألت عن ذلك خولة كما في حديث الباب . وسهلة بنت سهل عند الطبراني . وبسرة
بنت صفوان عند ابن أبي شيبة . وقد أول ابن عباس حديث الماء من الماء بالاحتلام ، أخرج
ذلك عنه الطبراني وأصله في الترمذي ولفظه : إنما قال رسول الله ( ص ) : إنما
الماء من الماء في الاحتلام قال الحافظ : وفي إسناده لين لأنه من رواية شريك عن
أبي الحجاف . والحديث يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الانزال
وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي ، واشترطت الهادوية مع تيقن خروج المني تيقن الشهوة
أو ظنها ، وهذا الحديث وحديث أم سلمة السابق وحديث عائشة الآتي يرد ذلك ، وتأييده
بأن المني إنما يكون عند الشهوة في جميع الحالات أو غالبها تقييد بالعادة وهو ليس بنافع ،
لأن محل النزاع من وجد الماء ولم يذكر شهوة فالأدلة قاضية بوجوب الغسل عليه ، والتقييد
بتيقن الشهوة أو ظنها مع وجود الماء يقضي بعدم وجوب الغسل ، اللهم إلا أن يجعل مجرد
نيل الأوطار — صفحة 280
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٠