المطالع : وحكي فيهما الضم . والطهارة في اللغة النظافة والتنزه عن الأقذار . وفي الشرع
صفة حكمية تثبت لموصوفها جواز الصلاة به أو فيه أو له ولما كانت مفتاح الصلاة التي
هي عماد الدين افتتح المؤلفون بها مؤلفاتهم . والأبواب جمع باب وهو حقيقة لما كان
حسيا يدخل منه إلى غيره ، ومجاز لعنوان جملة من المسائل المتناسبة . والمياه جمع الماء
وجمعه مع كونه جنسا للدلالة على اختلاف الأنواع .
باب طهورية ماء البحر وغيره
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سأل رجل رسول الله ( ص ) فقال :
يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء
البحر ؟ فقال : رسول الله ( ص ) : هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه الخمسة
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
الحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ، وابن الجارود في المنتقى ،
والحاكم في المستدرك ، والدارقطني والبيهقي في سننهما ، وابن أبي شيبة . وحكى الترمذي عن
البخاري تصحيحه ، وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحا عنده لأخرجه في صحيحه ، ورده
الحافظ وابن دقيق العيد بأنه لم يلتزم الاستيعاب ، ثم حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته لتلقي العلماء
له بالقبول فرده من حيث الاسناد ، وقبله من حيث المعنى ، وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث
لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه . وصححه أيضا ابن المنذر وابن منده والبغوي وقال :
هذا الحديث صحيح متفق على صحته . وقال ابن الأثير في شرح المسند : هذا حديث
صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات . وقال ابن الملقن
في البدر المنير : هذا الحديث صحيح جليل مروي من طرق الذي حضرنا منها تسع ثم
ذكرها جميعا وأطال الكلام عليها وسيأتي تلخيصها . وقد ذكر ابن دقيق العيد في شرح
نيل الأوطار — صفحة 17
مساهمون: الشوكاني
ص١٧