السلام وعبد الله بن زيد عند أهل السنن . والحديث يدل على شرعية غسل الكفين
قبل الوضوء ، وقد اختلف الناس في ذلك ، فعند الهادي في أحد قوليه ، والمؤيد بالله
وأبي طالب والمنصور بالله والشافعية والحنفية أنه مسنون ولا يجب لحديث توضأ كما
أمرك الله ولم يذكر فيه غسل اليدين . وقال القاسم وهو أحد قولي الهادي : وإليه
ذهب ابنه أحمد بن يحيى أنه واجب لخبر الاستيقاظ الذي سيأتي بعد هذا . وأجيب بأنه
لا يدل على الوجوب لقوله فيه : فإنه لا يدري أين باتت يده وليعلم أن محل
النزاع غسلهما قبل الوضوء ، وحديث الاستيقاظ الغسل فيه لا للوضوء فلا دلالة له على
المطلوب ، ومجرد الأفعال لا تدل على الوجوب ، وسيأتي الكلام على ما هو الحق في
الحديث الذي بعد هذا إن شاء الله .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا استيقظ
أحدكم من نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده رواه
الجماعة إلا أن البخاري لم يذكر العدد . وفي لفظ الترمذي وابن ماجة : إذا استيقظ
أحدكم من الليل . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا استيقظ
أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين
باتت يده أو أين طافت يده رواه الدارقطني وقال : إسناد حسن .
للحديث طرق منها ما ذكره المصنف ومنها عند ابن عدي بزيادة : فليرقه
وقال : إنها زيادة منكرة . ومنها عند ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي بزيادة : أين
باتت يده منه قال ابن منده : هذه الزيادة رواها ثقات ولا أراها محفوظة وفي الباب
عن جابر عند الدارقطني وابن ماجة وابن عمر رواه ابن ماجة وابن خزيمة بزيادة
لفظ منه . وعائشة رواه ابن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه وهم . قوله : من
نومه أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم ، وخصه أحمد وداود بنوم الليل
لقوله في آخر الحديث : باتت يده لأن حقيقة المبيت تكون بالليل . ويؤيده ما ذكره المصنف
رحمه الله في رواية الترمذي وابن ماجة ، وأخرجها أيضا أبو داود وساق مسلم إسنادها وما في
رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها أيضا : إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح لكن
التعليل بقوله : فإنه لا يدري أين باتت يده يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل ، وإنما
خص نوم الليل بالذكر للغلبة . قال النووي : وحكي عن أحمد في رواية أنه إن قام من
نيل الأوطار — صفحة 169
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٩