وأعل بالاختلاف والارسال . وفي إسناده أبو ثفال عن رباح مجهولان ، فالحديث
ليس بصحيح ، قاله أبو حاتم وأبو زرعة وقد أطال الكلام على حديث سعيد بن زيد
في التلخيص . وأما حديث عائشة فرواه البزار وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما ،
وابن عدي وفي إسناده حارثة بن محمد وهو ضعيف . وأما حديث سهل بن سعد
فرواه ابن ماجة والطبراني وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف ،
وتابعه أخوه أبي بن عباس وهو مختلف فيه . وأما حديث أبي سبرة وأم سبرة فرواه
الدولابي في الكنى ، والبغوي في الصحابة . والطبراني في الأوسط وفيه عيسى بن سبرة
بن أبي سبرة وهو ضعيف . وأما حديث علي فرواه ابن عدي وقال : إسناده ليس
بمستقيم . وأما حديث أنس فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي وعبد الملك شديد
الضعف . قال الحافظ : والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له
أصلا . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاله .
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح .
والأحاديث تدل على وجوب التسمية في الوضوء ، لأن الظاهر أن النفي للصحة
لكونها أقرب إلى الذات وأكثر لزوما للحقيقة فيستلزم عدمها عدم الذات ، وما ليس
بصحيح لا يجزي ولا يقبل ولا يعتد به . وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب
قبولها وأجزأها عليه واجب . وقد ذهب إلى الوجوب والفرضية العترة والظاهرية
وإسحاق وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل . واختلفوا هل هي فرض مطلقا أو على
الذاكر ؟ فالعترة على الذاكر والظاهرية مطلقا . وذهبت الشافعية والحنفية ومالك
وربيعة وهو أحد قولي الهادي إلى أنها سنة . احتج الأولون بأحاديث الباب واحتج
الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعا : من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع
بدنه ، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه أخرجه
الدارقطني والبيهقي وفيه أبو بكر الداهري عبد الله بن الحكم وهو متروك ومنسوب إلى
الوضع . ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من حديث أبي هريرة وفيه مرداس بن محمد بن عبد
الله بن أبان عن أبيه وهما ضعيفان . ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من حديث ابن مسعود
وفي إسناده يحيى بن هشام السمسار وهو متروك . قالوا : فيكون هذا الحديث قرينة
نيل الأوطار — صفحة 167
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٧