والجعودة والسبط : بسين مهملة مفتوحة وباء موحدة ساكنة وتحرك وتكسر ، قال
في القاموس : وهو نقيض الجعودة . وفي المشارق : وهو المسترسل كشعر العجم . والجعد
قال في القاموس : خلاف السبط ، وفي المشارق : هو المتكسر ، فإذا كان شديد التكسر فهو
القطط مثل شعر السودان . والحديث يدل على استحباب ترك الشعر وإرساله بين المنكبين
أو بين الاذنين والعاتق ، وقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجة من حديث البراء قال : ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو داود : زاد محمد بن سليمان له شعر يضرب منكبيه ،
قال وكذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء يضرب منكبيه ، وقال شعبة : تبلغ
شحمة أذنيه ، قال أبو داود : وهم شعبة فيه وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي من حديث
أنس قال : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أنصاف أذنيه وأخرج
البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث البراء قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه قال القاضي : الجمع بين هذه الروايات أن
ما يلي الاذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنه وعاتقه ، وما خلفه هو الذي
يضرب منكبيه . وقيل : كان ذلك لاختلاف الأوقات ، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب ،
وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه . وكان يقصر ويطول بحسب ذلك .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود .
الحديث قال في الفتح : وإسناده حسن ، وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات
وإسناده حسن أيضا ، وسكت عنه أبو داود والمنذري ، وقد صرح أبو داود أيضا أنه لا يسكت
إلا عما هو صالح للاحتجاج ، ورجال إسناده أئمة ثقات ، وفيه دلالة على استحباب
إكرام الشعر بالدهن والتسريح وإعفائه عن الحلق لأنه يخالف الاكرام إلا أن يطول ،
كما ثبت عند أبي داود والنسائي وابن ماجة من حديث وائل بن حجر قال : أتيت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولي شعر طويل فلما رآني قال : ذباب ذباب ، قال : فرجعت
فجززته ثم أتيته من الغد فقال : إني لم أعنك وهذا أحسن . وفي إسناده عاصم بن كليب
نيل الأوطار — صفحة 151
مساهمون: الشوكاني
ص١٥١