أحمر . قال الترمذي : هذا أحسن شئ روي في هذا الباب وأفسره ، لأن الروايات الصحيحة
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ الشيب . قال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب :
قيل لجابر بن سمرة أكان في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيب ؟ قال : لم
يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن وأراهن الدهن ، قال أنس : وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر دهن رأسه ولحيته . قوله : لمة بكسر اللام
وتشديد الميم هي الشعر المجاوز شحمة الأذن كذا في القاموس . وفي رواية لأبي داود
من هذا الحديث وكان يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد لطخ لحيته بالحناء . قوله :
ردع وهو بالراء المهملة المفتوحة والدال المهملة الساكنة .
باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فوق الوفرة ودون الجمة رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي .
ولفظ ابن ماجة فوق الجمة قال الترمذي : هو حديث صحيح غريب من هذا
الوجه وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له شعر
فوق الجمة ، وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ انتهى وعبد الرحمن
مدني سكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته ، وثقه الامام مالك بن أنس واستشهد به
البخاري وتكلم فيه غير واحد . قوله : فوق الوفرة بفتح الواو قال في القاموس :
الوفرة الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما سال على الاذنين منه ، أو ما جاوز شحمة الأذن ،
ثم الجمة ثم اللمة والجمع وقار ، وقال في الجمة : إنها مجتمع شعر الرأس وهي بضم الجيم وتشديد
الميم . قال ابن رسلان في شرح السنن : إنها قريب المنكبين . قال المصنف رحمه الله : الوفرة
الشعر إلى شحمة الأذن ، فإذا جاوزها فهو اللمة ، فإذا بلغ المنكبين فهو الجمة انتهى .
والحديث يدل على استحباب ترك الشعر على الرأس إلى أن يبلغ ذلك المقدار .
وعن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يضرب شعره
منكبيه . وفي لفظ : كان شعره رجلا ليس بالجعد والسبط بين أذنيه وعاتقه أخرجاه ،
ولأحمد ومسلم : كان شعره إلى أنصاف أذنيه .
قوله : كان شعره رجلا براء مهملة مفتوحة وجيم مكسورة هو الشعر بين السبوطة
نيل الأوطار — صفحة 150
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٠