تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : " نعمة " واحدة . قال : ولو كانت نعمه ، لكانت نعمة دون نعمة ، أو نعمة فوق نعمة الشك من الفراء . حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حميد ، قال : قرأ مجاهد : " وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة " قال : لا إله إلا الله . حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا ابن أبي بكير ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " قال : كان يقول : هي لا إله إلا الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
قال : لا إله إلا الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، قال : لا إله إلا الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن عيسى ، عن قيس ، عن ابن عباس " نعمة ظاهرة وباطنة " قال : لا إله إلا الله . وقوله :
ظاهِرَةً
يقول : ظاهرة على الألسن قولا ، وعلى الأبدان وجوارح الجسد عملا . وقوله :
وَباطِنَةً
يقول : وباطنة في القلوب اعتقادا ومعرفة . وقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً
يقول تعالى ذكره : ومن الناس من يخاصم في توحيد الله ، وإخلاص الطاعة والعبادة له بغير علم عنده بما يخاصم ،
وَلا هُدىً
يقول : ولا بيان يبين به صحة ما يقول
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
يقول : ولا بتنزيل من الله جاء بما يدعي ، يبين حقية دعواه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
ليس معه من الله برهان ولا كتاب . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا . . .
إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله : اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله ، وصدقوا به ، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل ، ويفصل بين الضال والمهتدى ، فقالوا : بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان ، فإنهم كانوا أهل حق . قال الله تعالى ذكره
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ
بتزيينه لهم سوء أعمالهم ، واتباعهم إياه على ضلالتهم ، وكفرهم بالله وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه
إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
يعني : عذاب النار التي تتسعر وتلتهب . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
يقول تعالى ذكره : ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة ، مقرا له بالألوهة
وَهُوَ مُحْسِنٌ
يقول : وهو مطيع لله في أمره ونهيه
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
يقول : فقد تمسك بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به ؛ وهذا مثل ؛ إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه وهو محسن ، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي السوداء ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن خبير ، عن ابن عباس
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
قال : لا إله إلا الله . وقوله
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
يقول : وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره ، وهو المسائل أهله عنه ، ومجازيهم عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا . . .
بِذاتِ الصُّدُورِ
. . . إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
يقول تعالى ذكره : ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة ، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا ، ونحن نخبرهم بأعمالهم