مضغتين فيها ، فأخرج اللسان والقلب . ثم مكث ما شاء الله ، ثم قال : اذبح لنا هذه الشاة ، فذبحها . فقال : أخرج أخبث مضغتين فيها ، فأخرج اللسان والقلب ، فقال له مولاه : أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما ، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما فقال له لقمان : إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، قال : كان لقمان عبدا أسود ، غليظ الشفتين ، مصفح القدمين ، فأتاه رجل ، وهو في مجلس أناس يحدثهم ، فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، والصمت عما لا يعنيني . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
قال : القرآن . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الحكمة : الأمانة . وقال آخرون : كان نبيا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة ، قال : كان لقمان نبيا . وقوله :
أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الحكمة ، أن احمد الله على ما آتاك من فضله ؛ وجعل قوله
أَنِ اشْكُرْ
ترجمة عن الحكمة ، لأن من الحكمة التي كان أوتيها ، كان شكره الله على ما آتاه . وقوله :
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
يقول : ومن يشكر الله على نعمه عنده فإنما يشكر لنفسه ، لأن الله يجزل له على شكره إياه الثواب ، وينقذه به من الهلكة .
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
يقول : ومن كفر نعمة الله عليه ، إلى نفسه أساء ، لأن الله معاقبه على كفرانه إياه ، والله غني عن شكره إياه على نعمه ، لا حاجة به إليه ، لأن شكره إياه لا يزيد في سلطانه ، ولا ينقص كفرانه إياه من ملكه . ويعني بقوله
حَمِيدٌ
محمود على كل حال ، له الحمد على نعمه ، كفر العبد نعمته أو شكره عليها ؛ وهو حميد مصروف من مفعول إلى فعيل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد
إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
يقول : لخطأ من القول عظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . .
فِي عامَيْنِ أَنِ
. . . إِلَيَّ الْمَصِيرُ
يقول تعالى ذكره : وأمرنا الإنسان ببر والديه
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
يقول : ضعفا على ضعف ، وشدة على شدة ؛ ومنه قول زهير :
فلن يقولوا بحبل واهن خلق و * كان قومك في أسبابه هلكوا
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أنهم اختلفوا في المعني بذلك ، فقال بعضهم : عنى به الحمل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
يقول : شدة بعد شدة ، وخلقا بعد خلق . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَهْناً عَلى وَهْنٍ
يقول : ضعفا على ضعف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
أي جهدا على جهد . وقال آخرون :
بل عنى به : وهن الولد وضعفه على ضعف الأم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَهْناً عَلى وَهْنٍ
قال : وهن الولد على وهن الوالدة وضعفها . وقوله :