الْحَدِيثِ
قال : الغناء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أسامة بن زيد ، عن عكرمة ، قال : الغناء .
وقال آخرون : عنى باللهو : الطبل . ذكر من قال ذلك : حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج الأعور ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : اللهو : الطبل . وقال آخرون : عنى بلهو الحديث : الشرك . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
يعني الشرك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً
قال : هؤلاء أهل الكفر ، ألا ترى إلى قوله :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
فليس هكذا أهل الإسلام ، قال : وناس يقولون : هي فيكم ، وليس كذلك ، قال : وهو الحديث الباطل الذي كانوا يلغون فيه . والصواب من القول في ذلك أن يقال : عنى به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ، مما نهى الله عن استماعه أو رسوله ، لأن الله تعالى عم بقوله
لَهْوَ الْحَدِيثِ
ولم يخصص بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه ، حتى يأتي ما يدل على خصوصه ، والغناء والشرك من ذلك . وقوله :
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يقول : ليصد ذلك الذي يشتري من لهو الحديث عن دين الله وطاعته ، وما يقرب إليه من قراءة قرآن ، وذكر الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال : سبيل الله : قراءة القرآن ، وذكر الله إذا ذكره ، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية . وقوله :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يقول : فعل ما فعل من اشترائه لهو الحديث ، جهلا منه بما له في العاقبة عند الله من وزر ذلك وإثمه . وقوله
وَيَتَّخِذَها هُزُواً
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقراته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : " ويتخذها " رفعا ، عطفا به على قوله :
يَشْتَرِي
كأن معناه عندهم : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ، ويتخذ آيات الله هزوا .
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة :
وَيَتَّخِذَها
نصبا عطفا على يضل ، بمعنى : ليضل عن سبيل الله ، وليتخذها هزوا . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ ، فمصيب الصواب في قراءته ، والهاء والألف في قوله :
وَيَتَّخِذَها
من ذكر سبيل الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَيَتَّخِذَها هُزُواً
قال : سبيل الله . وقال آخرون : بل ذلك من ذكر آيات الكتاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : بحسب المرء من الضلالة ، أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع .
وَيَتَّخِذَها هُزُواً
يستهزئ بها ويكذب بها . وهما من أن يكونا من ذكر سبيل الله أشبه عندي لقربهما منها ، وإن كان القول الآخر غير بعيد من الصواب .
واتخاذه ذلك هزوا هو استهزاؤه به . وقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا أنهم يشترون لهو الحديث ليضلوا عن سبيل الله ، لهم يوم القيامة عذاب مذل مخز في نار جهنم .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى . . .
فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هذا الذي اشترى لهو الحديث للإضلال