وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
يقول : وفطامه في انقضاء عامين . وقيل :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
وترك ذكر انقضاء " اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، كما قيل :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
يراد به أهل القرية . وقوله :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
يقول : وعهدنا إليه أن اشكر لي على نعمي عليك ، ولوالديك تربيتهما إياك ، وعلاجهما فيك ما عالجا من المشقة حتى استحكم قواك . وقوله :
إِلَيَّ الْمَصِيرُ
يقول : إلى الله مصيرك أيها الإنسان ، وهو سائلك عما كان من شكرك له على نعمه عليك ، وعما كان من شكرك لوالديك ، وبرك بهما على ما لقيا منك من العناء والمشقة في حال طفوليتك وصباك ، وما اصطنعا إليك في برهما بك ، وتحننهما عليك . وذكر أن هذه الآية نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه سعد بن أبي وقاص . ذكر الرواية الواردة في ذلك :
حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، قال : حلفت أم سعد أن لا تأكل ولا تشرب ، حتى يتحول سعد عن دينه . قال : فأبى عليها . فلم تزل كذلك حتى غشي عليها . قال : فأتاها بنوها فسقوها . قال : فلما أفاقت دعت الله عليه ، فنزلت هذه الآية :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
إلى قوله :
فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ؛ قال : ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد ، قال : قالت أم سعد لسعد : أليس الله قد أمر بالبر ، فوالله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال : فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا ، ثم أوجروها ، فنزلت هذه الآية :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
حدثنا ابن المثنى ، قال :
ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن سماك بن حرب ، قال : قال سعد بن مالك : نزلت في سعد بن مالك :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
قال : لما أسلمت ، حلفت أمي سعد بن مالك لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا ، قال : فناشدتها أول يوم ، فأبت وصبرت ؛ فلما كان اليوم الثاني ناشدتها ، فأبت ؛ فلما كان اليوم الثالث ناشدتها فأبت ، فقلت : والله لو كانت لك مئة نفس لخرجت قبل أن أدع ديني هذا ؛ فلما رأت ذلك ، وعرفت أني لست فاعلا أكلت . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت أبا هبيرة يقول : قال :
نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما . . .
فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : وإن جاهدك أيها الإنسان والداك على أن تشرك بي في عبادتك إياي معي غيري مما لا تعلم أنه لي شريك ، ولا شريك له تعالى ذكره علوا كبيرا ، فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك بي ،
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
يقول : وصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه فيما بينك وبين ربك ولا إثم . وقوله :
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
يقول : واسلك طريق من تاب من شركه ، ورجع إلى الإسلام ، واتبع محمدا صلى الله عليه وسلم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
أي من أقبل إلي . وقوله :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فإن إلي مصيركم ومعادكم بعد مماتكم فأخبركم بجميع ما كنتم في الدنيا تعملون من خير وشر ، ثم أجازيكم على أعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته . فإن قال لنا قائل : ما وجه اعتراض هذا الكلام بين الخبر عن وصيتي لقمان ابنه ؟ قيل ذلك أيضا ، وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن وصيته