تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
حججه ، ولا يفهمون عنه ما يتلو عليهم من آي كتابه ، فهم لذلك في طغيانهم يترددون . القول في تأويل قوله تعالى :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
يقول تعالى ذكره : فاصبر يا محمد لما ينالك من أذاهم ، وبلغهم رسالة ربك ، فإن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم ، والظفر بهم ، وتمكينك وتمكين أصحابك وتباعك في الأرض حق
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
يقول : ولا يستخفن حلمك ورأيك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدقون بالبعث بعد الممات ، فيثبطوك عن أمر الله والنفوذ لما كلفك من تبليغهم رسالته . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن علي بن ربيعة ، أن رجلا من الخوارج ، قرأ خلف علي رضي الله عنه :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فقال علي : فاصبر إن وعد الله حق ، ولا يستخفنك الذين لا يؤمنون حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة عن علي بن ربيعة قال : نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه ، وهو في صلاة الفجر ، فقال
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
قال : قال رجل من الخوارج خلف علي في صلاة الغداة :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فأنصت له علي رضي الله عنه حتى فهم ما قال ، فأجابه وهو في الصلاة :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
آخر تفسير سورة الروم .

[ تفسير سورة لقمان ]

القول في تأويل قوله تعالى :
ألم . . .
لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ . . .
هُمْ يُوقِنُونَ
وقد تقدم بياننا تأويل قول الله تعالى ذكره :
ألم
وقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
يقول جل ثناؤه : هذه آيات الكتاب الحكيم بيانا وتفصيلا . وقوله
هُدىً وَرَحْمَةً
يقول : هذه آيات الكتاب بيانا ورحمة من الله ، رحم به من اتبعه ، وعمل به من خلقه ؛ وبنصب الهدى والرحمة على القطع من آيات الكتاب قرأت قراء الأمصار غير حمزة ، فإنه قرأ ذلك رفعا على وجه الاستئناف ، إذ كان منقطعا عن الآية التي قبلها بأنه ابتداء آية وأنه مدح ، والعرب تفعل ذلك مما كان من نعوت المعارف ، وقع موقع الحال إذا كان فيه معنى مدح أو ذم . وكلتا القراءتين صواب عندي ، وإن كنت إلى النصب أميل ، لكثرة القراء به . وقوله :
لِلْمُحْسِنِينَ
وهم الذين أحسنوا في العمل بما أنزل الله في هذا القرآن ، يقول تعالى ذكره : هذا الكتاب الحكيم هدى ورحمة للذين أحسنوا ، فعملوا بما فيه من أمر الله ونهيه
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
يقول : الذين يقيمون الصلاة المفروضة بحدودها
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
من