تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ولم يعدلوا عن جهل منهم ، بأن من لا يقدر على نفع ولا ضر ، خير ممن خلق السماوات والأرض ، وفعل هذه الأفعال ، ولكنهم عدلوا على علم منهم ومعرفة ، اقتفاء منهم سنة من مضى قبلهم من آبائهم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً . . .
وَجَعَلَ بَيْنَ
يقول تعالى ذكره : أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم خير وهو لا يضر ولا ينفع ، أم الذي جعل الأرض لكم قرارا تستقرون عليها لا تميد بكم .
وَجَعَلَ
لكم
خِلالَها أَنْهاراً
يقول : بينها أنهارا .
وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ
وهي ثوابت الجبال .
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
بين العذب والملح ، أن يفسد أحدهما صاحبه .
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
سواه فعل هذه الأشياء فأشركتموه في عبادتكم إياه ؟ وقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله ، وما عليهم من الضر في إشراكهم في عبادة الله غيره ، ومالهم من النفع في إفرادهم الله بالألوهة ، وإخلاصهم له العبادة ، وبراءتهم من كل معبود سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . . .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير ، أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء النازل به عنه ؟ كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَيَكْشِفُ السُّوءَ
قال : الضر . وقوله :
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
يقول : ويستخلف بعد أمرائكم في الأرض منكم خلفاء أحياء يخلفونهم . وقوله :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يقول : أإله مع الله سواه يفعل هذه الأشياء بكم ، وينعم عليكم هذه النعم ؟ وقوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
يقول : تذكرا قليلا من عظمة الله وأياديه عندكم تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرا ، فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . .
مَعَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير ، أم الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر إذا ضللتم فيهما الطريق ، فأظلمت عليكم السبل فيهما ؟ كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
والظلمات في البر ، ضلالة الطريق ، والبحر ، ضلاله طريقه وموجه وما يكون فيه . قوله :
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
يقول : والذي يرسل الرياح بشرا لموتان الأرض بين يدي رحمته ، يعني : قدام الغيث الذي يحيى موات الأرض . وقوله :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : أإله مع الله سوى الله يفعل بكم شيئا من ذلك فتعبدوه من دونه ، أو تشركوه في عبادتكم إياه .
تَعالَى اللَّهُ
يقول : لله العلو والرفعة عن شرككم الذي تشركون به ، وعبادتكم معه ما تعبدون . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
بُرْهانَكُمْ
يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون أيها القوم خير ، أم الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، فينشئه من غير أصل ، ويبتدعه ثم يفنيه إذا شاء ، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه ، والذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من هذه الغيث ، وينبت من هذه النبات لأقواتكم ، وأقوات أنعامكم .
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
سوى الله يفعل ذلك ؟ وإن زعموا أن إلها غير الله يفعل ذلك أو شيئا منه ف
قُلْ
لهم يا محمد
هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي حجتكم على أن شيئا سوى الله يفعل ذلك .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم . و " من " التي في " أمن " و " ما " مبتدأ في قوله : أما يشركون ، والآيات بعدها إلى قوله :
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ