وَسَلامٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
قُلِ
يا محمد
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على نعمه علينا ، وتوفيقه إيانا لما وفقنا من الهداية .
وَسَلامٌ
يقول : وأمنة منه من عقابه الذي عاقب به قوم لوط ، وقوم صالح ، على الذين اصطفاهم ، يقول : الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدين الذي بعثه بالدعاء إليه دون المشركين به ، الجاحدين نبوة نبيه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قالا أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق ، يعني ابن غنام ، عن ابن ظهير ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
قال : أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لعبد الله بن المبارك : أرأيت قول الله
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
من هؤلاء ؟ فحدثني عن سفيان الثوري ، قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
يقول تعالى ذكره ؛ قل يا محمد لهؤلاء الذين زينا لهم أعمالهم من قومك فهم يعمهون : الله الذي أنعم على أوليائه هذه النعم التي قصها عليكم في هذه السورة ، وأهلك أعداءه بالذي أهلكهم به من صنوف العذاب التي ذكرها لكم فيها خير ، أما تشركون من أوثانكم التي لا تنفعكم ولا تضركم ، ولا تدفع عن أنفسها ولا عن أوليائها سوءا ، ولاتجلب إليها ولا إليهم نفعا ؟ يقول : إن هذا الأمر لا يشكل على من له عقل ، فكيف تستجيزون أن تشركوا عبادة من لا نفع عنده لكم ، ولا دفع ضر عنكم في عبادة من بيده النفع والضر ، وله كل شيء . ثم ابتدأ تعالى ذكره تعديد نعمه عليهم ، وأياديه عندهم ، وتعريفهم بقلة شكرهم إياه على ما أولاهم من ذلك ، فقال :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
ما كانَ لَكُمْ
يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش : أعبادة ما تعبدون من أوثانكم التي لا تضر ولا تنفع خير ، أم عبادة من خلق السماوات والأرض ؟
أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
يعني مطرا ، وقد يجوز أن يكون مريدا به العيون التي فجرها في الأرض ، لأن كل ذلك من خلقه
فَأَنْبَتْنا بِهِ
يعني بالماء الذي أنزل من السماء .
حَدائِقَ
وهي جمع حديقة ، والحديقة : البستان عليه حائط محوط ، وإن لم يكن عليه حائط لم يكن حديقة . وقوله :
ذاتَ بَهْجَةٍ
يقول : ذات منظر حسن .
وقيل ذات بالتوحيد . وقد قيل حدائق ، كما قال :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
، وقد بينت ذلك فيما مضى .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
قال : البهجة : الفقاح مما يأكل الناس والأنعام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
قال : من كل شيء تأكله الناس والأنعام . وقوله :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
يقول تعالى ذكره : أنبتنا بالماء الذي أنزلناه من السماء لكم هذه الحدائق إذ لم يكن لكم ، لولا أنه أنزل عليكم الماء من السماء طاقة أن تنبتوا شجر هذه الحدائق ، ولم تكونوا قادرين على ذهاب ذلك ، لأنه لا يصلح ذلك إلا بالماء . وقوله :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : أمعبود مع الله أيها الجهلة خلق ذلك ، وأنزل من السماء الماء ، فأنبت به لكم الحدائق ؟ فقوله :
أإله مردود على تأويل : أمع الله إله .
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
يقول جل ثناؤه : بل هؤلاء المشركون قوم ضلال ، يعدلون عن الحق ، ويجورون عليه ، على عمد منهم لذلك ، مع علمهم بأنهم على خطأ وضلال