تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الآخرة : يعني تتابع علمهم في الآخرة : أي بعلم الآخرة : أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه ، بل غاب علمهم عنه ، وضل فلم يبلغوه ولم يدركوه . وقوله :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها
يقول : بل هؤلاء المشركون الذين يسألونك عن الساعة في شك من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدقون بأنهم مبعوثون من بعد الموت .
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
يقول : بل هم من العلم بقيامها عمون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ . . .
الْأَوَّلِينَ
يقول تعالى ذكره : قال الذين كفروا بالله أإنا لمخرجون من قبورنا أحياء ، كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن كنا فيها ترابا قد بلينا .
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا
يقول : لقد وعدنا هذا من قبل محمد واعدون وعدوا ذلك آباءنا ، فلم نر لذلك حقيقة ، ولم نتبين له صحة .
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يقول : قالوا : ما هذا الوعد إلا ما سطر الأولون من الأكاذيب في كتبهم ، فأثبتوه فيها وتحدثوا به من غير أن يكون له صحة . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المكذبين ما جئتهم به من الأنباء من عند ربك :
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي ، ألم يخربها الله ، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم ، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار ، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم ، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم ، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم . وقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك وتكذيبهم لك .
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
يقول : ولا يضق صدرك من مكرهم بك ، فإن الله ناصرك عليهم ، ومهلكهم قتلا بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ
يقول تعالى ذكره : ويقول مشركو قومك يا محمد ، المكذبوك فيما أتيتهم به من عند ربك .
مَتى
يكون
هذَا الْوَعْدُ
الذي تعدناه من العذاب ، الذي هو بنا فيما تقول حال
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تعدوننا به .
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي
يقول جل جلاله : قل لهم يا محمد : عسى أن يكون اقترب لكم ودنا بعض الذي
تَسْتَعْجِلُونَ
من عذاب الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
يقول : اقترب لكم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
يقول : اقترب لكم بعض الذي تستعجلون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
قال : ردف : أعجل لكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
قال : أزف . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
رَدِفَ لَكُمْ
اقترب لكم . واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله :
رَدِفَ لَكُمْ