حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
وهم قوم لوط .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك ، فقال بعضهم : هم ثمود قوم صالح . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
ثمود . وقال آخرون : بل هم قوم شعيب . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
قوم شعيب . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب من أهل مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع ، ثم قال جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم :
فمن الأمم التي أهلكناهم من أرسلنا عليهم حاصبا ، ومنهم من أخذته الصيحة ، فلم يخصص الخبر بذلك عن بعض من أخذته الصيحة من الأمم دون بعض ، وكلا الأمتين أعني ثمود ومدين قد أخذتهم الصيحة . وقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
يعني بذلك قارون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
قارون
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
يعني : قوم نوح وفرعون وقومه . واختلف أهل التأويل في ذلك ومنهم من أغرقنا ، فقال بعضهم : عني بذلك : قوم نوح عليه السلام ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
قوم نوح . وقال آخرون : بل هم قوم فرعون . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
قوم فرعون . والصواب من القول في ذلك ، أن يقال : عني به قوم نوح وفرعون وقومه ، لأن الله لم يخصص ، بذلك إحدى الأمتين دون الأخرى ، وقد كان أهلكهما قبل نزول هذا الخبر عنهما ، فهما معنيتان به . وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يقول تعالى ذكره : ولم يكن الله ليهلك هؤلاء الأمم الذين أهلكهم بذنوب غيرهم ، فيظلمهم بإهلاكه إياهم بغير استحقاق ، بل إنما أهلكهم بذنوبهم ، وكفرهم بربهم ، وجحودهم نعمه عليهم ، مع تتابع إحسانه عليهم ، وكثرة أياديه عندهم ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتصرفهم في نعم ربهم ، وتقلبهم في آلائه وعبادتهم غيره ، ومعصيتهم من أنعم عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ
. . . يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : مثل الذين اتخذوا الآلهة والأوثان من دون الله أولياء يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها في ضعف احتيالهم ، وقبح رواياتهم ، وسوء اختيارهم لأنفسهم ، كمثل العنكبوت في ضعفها ، وقلة احتيالها لنفسها ، اتخذت بيتا لنفسها ، كيما يكنها ، فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها إليه ، فكذلك هؤلاء المشركون لم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله ، وحل بهم سخطه أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئا ، ولم يدفعوا عنهم ما أحل الله بهم من سخطه بعبادتهم إياهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً
إلى آخر الآية ، قال : ذلك مثل ضربه الله لمن عبد غيره ، إن مثله كمثل بيت العنكبوت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
قال : هذا مثل ضربه الله للمشرك مثل إلهه الذي يدعوه من دون الله كمثل بيت العنكبوت واهن ضعيف لا ينفعه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ