تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
فزجره عقبة بن أبي معيط . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
قال : عقبة بن أبي معيط دعا مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام ، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل ، وقال : " ولا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " ، فقال : ما أنت بآكل حتى أشهد ؟ قال : " نعم " ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فلقيه أمية بن خلف فقال : صبوت : فقال : إن أخاك على ما تعلم ، ولكني صنعت طعاما فأبى أن يأكل حتى أقول ذلك ، فقلته ، وليس من نفسي . وقال آخرون : عنى بفلان : الشيطان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فُلاناً خَلِيلًا
قال : الشيطان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
يقول جل ثناؤه مخبرا عن هذا النادم على ما سلف منه في الدنيا ، من معصية ربه في طاعة خليله : لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن ، وهو الذكر ، بعد إذ جاءني من عند الله ، فصدني عنه . يقول الله :
وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
يقول : مسلما لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً . . .
الْمُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره : وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه : يا رب إن قومي الذين بعثتني إليهم لأدعوهم إلى توحيدك اتخذوا هذا القرآن مهجورا . واختلف أهل التأويل في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا ، فقال بعضهم : كان اتخاذهم ذلك هجرا ، قولهم فيه السيئ من القول ، وزعمهم أنه سحر ، وأنه شعر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
قال : يهجرون فيه بالقول ، يقولون : هو سحر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَقالَ الرَّسُولُ
الآية : يهجرون فيه بالقول . قال مجاهد : وقوله :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
قال : مستكبرين بالبلد سامرا مجالس تهجرون ، قال : بالقول السيئ في القرآن غير الحق . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال ، ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في قول الله :
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
قال : قالوا فيه غير الحق ؛ ألم تر إلى المريض إذا هذى قال غير الحق . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
لا يريدون أن يسمعوه ، وإن دعوا إلى الله قالوا لا . وقرأ :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
قال : ينهون عنه ، ويبعدون عنه . قال أبو جعفر : وهذا القول الخبر عن المشركين أنهم هجروا . . . أولى بتأويل ذلك ، وذلك أن الله أخبر عنهم أنهم قالوا : لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه ، وذلك هجرهم إياه . وقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك ، كذلك جعلنا لكل من نبأناه من قبلك عدوا من مشركي قومه ، فلم تخصص بذلك من بينهم . يقول : فاصبر لما نالك منهم