ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال الحسن البصري :
بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
. . . . وقال آخرون : بل معنى ذلك : بوركت النار . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا الأشيب ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
بوركت النار . كذلك قاله ابن عباس . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
قال : بوركت النار .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد :
بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
قال : بوركت النار . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا مكي بن إبراهيم ، قال : ثنا موسى ، عن محمد بن كعب ، في قوله :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
نور الرحمن ، والنور هو الله
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
واختلف أهل التأويل في معنى النار في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : النور كما ذكرت عمن ذكرت ذلك عنه . وقال آخرون : معناه النار لا النور . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال : حجاب العزة ، وحجاب الملك ، وحجاب السلطان ، وحجاب النار ، وهي تلك النار التي نودي منها . قال : وحجاب النور ، وحجاب الغمام ، وحجاب الماء ، وإنما قيل : بورك من في النار ، ولم يقل : بورك فيمن في النار على لغة الذين يقولون :
باركك الله . والعرب تقول : باركك الله ، وبارك فيك . وقوله :
وَمَنْ حَوْلَها
يقول : ومن حول النار . وقيل :
عنى بمن حولها : الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَمَنْ حَوْلَها
قال : يعني الملائكة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن الحسن ، مثله . وقال آخرون :
هو موسى والملائكة . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا مكي بن إبراهيم ، قال : ثنا موسى ، عن محمد بن كعب
وَمَنْ حَوْلَها
قال : موسى النبي والملائكة ، ثم قال :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
وقوله :
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يقول : وتنزيها لله رب العالمين ، مما يصفه به الظالمون . القول في تأويل قوله تعالى :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . . .
جَانٌّ وَلَّى
. . . بَعْدَ سُوءٍ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لموسى :
إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ
في نقمته من أعدائه
الْحَكِيمُ
في تدبيره في خلقه . والهاء التي في قوله :
إِنَّهُ
هاء عماد ، وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية .
وقال بعض نحويي الكوفة : يقول هي الهاء المجهولة ، ومعناها : أن الأمر والشأن : أنا الله . وقوله :
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
في الكلام محذوف ترك ذكره ، استغناء بما ذكر عما حذف ، وهو : فألقاها فصارت حية تهتز .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
يقول : كأنها حية عظيمة ، والجان : جنس من الحيات معروف . وقال ابن جريج في ذلك ما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال :
قال ابن جريج :
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
قال : حين تحولت حية تسعى . وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله :