وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
قال : قتل النفس التي قتل منهم . حدثنا القاسم ، قال :
ثني الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : قتل موسى النفس . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
قال : قتل النفس . وقوله :
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
يقول : فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا . . .
مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
يقول تعالى ذكره :
كَلَّا
أي لن يقتلك قوم فرعون .
فَاذْهَبا بِآياتِنا
يقول : فاذهب أنت وأخوك بآياتنا ، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم . وقوله :
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
من قوم فرعون ما يقولون لكم ، ويجيبونكم به . وقوله :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ
يقول : فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون .
فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
إليك ب
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
وقال رسول رب العالمين ، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا ، لأنه أراد به المصدر من أرسلت ، يقال : أرسلت رسالة ورسولا ، كما قال الشاعر :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسوء ولا أرسلتهم برسول
يعنى برسالة ، وقال الآخر :
ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها
يعني بقوله : رسولا : رسالة ، فأنث لذلك الهاء . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه ، وهو : فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه ، فقال فرعون :
ألم نر بك فينا يا موسى وليدا ، ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط .
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
يعني : قتله النفس التي قتل من القبط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
قال : فعلتها إذا وأنا من الضالين . قال : قتل النفس .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وإنما قيل
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ
لأنها مرة واحدة ، ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى . وذكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك :
" وفعلت فعلتك " بكسر الفاء ، وهي قراءة لقراءة القراء من أهل الأمصار مخالفة . وقوله :
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وأنت من الكافرين بالله على ديننا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
يعني على ديننا هذا الذي تعيب . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأنت من الكافرين نعمتنا عليك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
قال : ربيناك