تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

الجزء التاسع عشر

[ بقية تفسير سورة الفرقان ]

القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
يقول تعالى ذكره : وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا ، ولا يخشون عقابنا ، هلا أنزل الله علينا ملائكة ، فتخبرنا أن محمدا محق فيما يقول ، وأن ما جاءنا به صدق ، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك ، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
ثم قال بعد :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
يقول الله : لقد استكبر قائلوا هذه المقالة في أنفسهم ، وتعظموا ،
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
يقول : وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال كفار قريش :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
فيخبرونا أن محمدا رسول الله
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا
لأن " عتا " من ذوات الواو ، فأخرج مصدره على الأصل بالواو . وقيل في سورة مريم :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم : قعد قعودا ، وهم قوم قعود ، فلما كان ذلك كذلك ، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد ، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه ، وأحيانا مردودا إلى أصله . القول في تأويل قوله تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
يقول تعالى ذكره : يوم يرى هؤلاء الذين قالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
بتصديق محمد الملائكة ، فلا بشرى لهم يومئذ بخير .
يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
يعني أن الملائكة يقولون للمجرمين حجرا محجورا ، حراما عليكم اليوم البشرى أن تكون لكم من الله ؛ ومن الحجر قول المتلمس :