غنيا مثل فلان ، ويقول هذا السقيم : لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان . حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ
قال : يمسك عن هذا ويوسع على هذا ، فيقول : لم يعطني مثل ما أعطى فلانا ، ويبتلى بالوجع كذلك ، فيقول : لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان ؛ في أشباه ذلك من البلاء ، ليعلم من يصبر ممن يجزع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، فيما يروي الطبري ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : وأنزل عليه في ذلك من قولهم :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
الآية :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ
أي جعلت بعضكم لبعض بلاء ، لتصبروا على ما تسمعون منهم ، وترون من خلافهم ، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا ؛ ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت ، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم .
وقوله :
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
يقول : وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
إن ربك لبصير بمن يجزع ومن يصبر .