تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لهم : بل جئتكم بالحق لا اللعب ، ربكم رب السماوات والأرض الذي خلقهن ، وأنا على ذلكم من أن ربكم هو رب السماوات والأرض الذي فطرهن دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون ودون كل أحد سواه شاهد من الشاهدين ، يقول : فإياه فاعبدوا لا هذه التماثيل التي هي خلقه التي لا تضر ولا تنفع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا
ذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه حلف بهذه اليمين في سر من قومه وخفاء ، وأنه لم يسمع ذلك منه إلا الذي أفشاه عليه حين قالوا : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ، فقالوا : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
قال : قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيد لهم فأبى وقال : إني سقيم ، فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر ، وهو الذي يقول :
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
قال : نرى أنه قال ذلك حيث لم يسمعوه بعد أن تولوا مدبرين . وقوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
. . . بمعنى جمع جذيذ ، كأنهم أرادوا به جمع جذيذ وجذاذ ، كما يجمع الخفيف خفاف ، والكريم كرام . وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأه :
جُذاذاً
بضم الجيم ، لإجماع قراء الأمصار عليه ، وأن ما أجمعت عليه فهو الصواب ؛ وهو إذا قرئ كذلك مصدر مثل الرفات ، والفتات ، والدقاق ؛ لا واحد له ، وأما من كسر الجيم فإنه جمع للجذيذ ، والجذيذ : هو فعيل صرف من مجذوذ إليه ، مثل كسير وهشيم ، والمجذوذة : المكسورة قطعا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
يقول : حطاما . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
جُذاذاً
كالصريم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
أي قطعا . وكان سبب فعل إبراهيم صلوات الله عليه بآلهة قومه ذلك ، كما : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي : أن إبراهيم قال له أبوه : يا إبراهيم إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا إليه قد