بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
وإنما الذي آتيناه من ذلك ذكر للمتقين ، كالذي آتينا موسى وهارون ذكرا للمتقين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ
إلى قوله :
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
أي هذا القرآن .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ . . .
وَقَوْمِهِ
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
موسى وهارون ، ووفقناه للحق ، وأنقذناه من بين قومه وأهل بيته من عبادة الأوثان ، كما فعلنا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى إبراهيم ، فأنقدناه من قومه وعشيرته من عبادة الأوثان ، وهديناه إلى سبيل الرشاد توفيقا منا له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
قال : هديناه صغيرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
قال : هداه صغيرا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
قال : هداه صغيرا . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
يقول : آتينا هداه .
وقوله :
وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
يقول : وكنا عالمين به أنه ذو يقين وإيمان بالله وتوحيد له ، لا يشرك به شيئا .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
يعني في وقت قيله وحين قيله لهم :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
يقول : قال لهم : أي شيء هذه الصور التي أنتم عليها مقيمون ؟ وكانت تلك التماثيل أصنامهم التي كانوا يعبدونها ؛ كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
قال : الأصنام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن العاكف على الشيء المقيم عليه بشواهد ذلك ، وذكرنا الرواية عن أهل التأويل . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ . . .
أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
يقول تعالى ذكره : قال أبو إبراهيم وقومه لإبراهيم : وجدنا آباءنا لهذه الأوثان عابدين ، فنحن على ملة آبائنا نعبدها كما كانوا يعبدون .
قالَ
إبراهيم :
لَقَدْ كُنْتُمْ
أيها القوم
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
بعبادتكم إياها
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ، وجور عن قصد السبيل مبين ؛ يقول : بين لمن تأمله بعقل أنكم كذلك في جور عن الحق .
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ
؟ يقول : قال أبوه وقومه له : أجئتنا بالحق فيما تقول
أَمْ أَنْتَ
هازل لاعب
مِنَ اللَّاعِبِينَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ