تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
من خلقه ، معالجة غصص الموت ومتجرعة كأسها . وقوله :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
يقول تعالى ذكره : ونختبركم أيها الناس بالشر وهو الشدة نبتليكم بها ، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين : قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
قال : بالرخاء والشدة ، وكلاهما بلاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
يقول : نبلوكم بالشر بلاء ، والخير فتنة ؛
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
. حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
قال : نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون ؛ نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون ، وكيف صبرهم فيما يكرهون . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
يقول : نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلالة . وقوله :
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
يقول : وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم ، حسنها وسيئها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
وَإِذا رَآكَ
يا محمد
الَّذِينَ كَفَرُوا
بالله ،
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
يقول : ما يتخذونك إلا سخريا يقول بعضهم لبعض :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
يعني بقوله : يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها ، تعجبا منهم من ذلك . يقول الله تعالى ذكره : فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء .
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
الذي خلقهم وأنعم عليهم ، ومنه نفعهم ، وبيده ضرهم ، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم ؛ أن يذكروه به
كافِرُونَ
والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم ، فيقولون : سمعنا فلانا يذكر فلانا ، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح ويعيبه ؛ ومن ذلك قول عنترة :
لا تذكري مهري وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
يعني بذلك : لا تعيبي مهري . وسمعناه يذكر بخير . القول في تأويل قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
يقول تعالى ذكره :
خُلِقَ الْإِنْسانُ
يعني آدم
مِنْ عَجَلٍ
. واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : من عجل في بنيته وخلقته ؛ كان من العجلة ، وعلى العجلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد في قوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
قال : لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض ، فقال الله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
. حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما نفخ فيه يعني في آدم الروح ، فدخل في رأسه عطس ، فقالت الملائكة : قل الحمد لله فقال : الحمد لله . فقال الله له : رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما