تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، يقول الله تبارك وتعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
أي أكثر متاعا وأحسن منزلة ومستقرا ، فأهلك الله أموالهم ، وأفسد صورهم عليهم تبارك وتعالى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله
أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
قال : أحسن صورا ، وأكثر أموالا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَثاثاً
قال : المتاع
وَرِءْياً
قال : فيما يرى الناس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا ابن حميد وبشر بن معاذ ، قالا : ثنا جرير بن قابوس ، عن أبيه قابوس ، عن ابن عباس : الأثاث : المال ، والرئي : المنظر الحسن . حدثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس
وَرِءْياً
منظرا في اللون والحسن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
قال : الرئي : المنظر ، والأثاث : المتاع ، أحسن متاعا ، وأحسن منظرا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله :
أَحْسَنُ أَثاثاً
يعني المال
وَرِءْياً
يعني : المنظر الحسن . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : " وريا " غير مهموز ، وذلك إذا قرئ كذلك يتوجه لوجهين : أحدهما : أن يكون قارئه أراد الهمزة ، فأبدل منها ياء ، فاجتمعت الياء المبدلة من الهمز والياء التي هي لام الفعل ، فأدغمتا ، فجعلتا ياء واحدة مشددة ليلحقوا ذلك ، إذ كان رأس آية ، بنظائره من سائر رؤوس الآيات قبله وبعده ؛ والآخر أن يكون من رويت أروى روية وريا ، وإذا أريد به ذلك كان معنى الكلام : وكم أهلكنا قبلهم من قرن ، هم أحسن متاعا ، وأحسن نظرا لماله ، ومعرفة لتدبيره ؛ وذلك أن العرب تقول : ما أحسن رؤية فلان في هذا الأمر إذا كان حسن النظر فيه والمعرفة به . وقرأ ذلك عامة قراء العراق والكوفة والبصرة
وَرِءْياً
بهمزها ، بمعنى : رؤية العين ، كأنه أراد : أحسن متاعا ومرآة . وحكي عن بعضهم أنه قرأ : " أحسن أثاثا وزيا " ، بالزاي ، كأنه أراد أحسن متاعا وهيئة ومنظرا ، وذلك أن الزي هو الهيئة والمنظر من قولهم : زييت الجارية ، بمعنى : زينتها وهيأتها . قال أبو جعفر : وأولى القراءات في ذلك بالصواب ، قراءه من قرأ
أَثاثاً وَرِءْياً
بالراء والهمز ، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن معناه : المنظر ، وذلك هو من رؤية العين ، لا من الرؤية ، فلذلك كان المهموز أولى به ، فإن قرأ قارئ ذلك بترك الهمز ، وهو يريد هذا المعنى ، فغير مخطئ في قراءته . وأما قراءته بالزاي فقراءة خارجة . عن قراءه القراء ، فلا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم ، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح . واختلف أهل العربية في الأثاث أجمع هو أم واحد ، فكان الأحمر فيما ذكر لي عنه يقول : هو جمع ، واحدتها أثاثة ، كما الحمام جمع