تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
اتقوا فخافوه ، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
يقول جل ثناؤه : وندع الذين ظلموا أنفسهم ، فعبدوا غير الله ، وعصوا ربهم ، وخالفوا أمره ونهيه من النار ،
جِثِيًّا
، يقول : بروكا على ركبهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
على ركبهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
على ركبهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
قال : الجثي : شر الجلوس ، لا يجلس الرجل جاثيا إلا عند كرب ينزل به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
إن الناس وردوا جهنم وهي سوداء مظلمة ، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم ، فنجوا منها . وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم ، واحتبسوا بذنوبهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على الناس آياتنا التي أنزلناها على رسولنا محمد بينات ، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها أنها أدلة على ما جعلها الله أدلة عليه لعباده ، قال الذين كفروا بالله وبكتابه وآياته ، وهم قريش ، للذين آمنوا فصدقوا به ، وهم أصحاب محمد
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
يعني بالمقام : موضع إقامتهم ، وهي مساكنهم ومنازلهم
وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
وهو المجلس ، يقال منه : ندوت القوم أندوهم ندوا : إذا جمعتهم في مجلس ، ويقال : هو في ندي قومه وفي ناديهم : بمعنى واحد . ومن الندي قول حاتم :
ودعيت في أولى الندي ولم * ينظر إلي بأعين خزر
وتأويل الكلام : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ، قال الذين كفروا للذين آمنوا : أي الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا ، وأنعم بالا ، وأفضل مسكنا ، وأحسن مجلسا ، وأجمع عددا وغاشية في المجلس ، نحن أم أنتم ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قوله :
خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
قال : المقام : المنزل ، والندي : المجلس . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس بمثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
قال : المقام : المسكن ، والندي : المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها ، وهو كما قال الله لقوم فرعون ، حين أهلكهم وقص شأنهم في القرآن فقال :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ