قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وبه وعك وأنا معه ، ثم قال : " إن الله يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن ، لتكون حظه من النار في الآخرة " . وقال آخرون : يردها الجميع ، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، قال : ثني السدي ، عن مرة ، عن عبد الله
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
قال : يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قالا : ثنا شعبه ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله ، بنحوه . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أسباط ، عن عبد الملك ، عن عبيد الله ، عن مجاهد ، قال : كنت عند ابن عباس ، فأتاه رجل يقال له أبو راشد ، وهو نافع بن الأزرق ، فقال له : يا ابن عباس أرأيت قول الله
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
قال : أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها ، فانظر هل نصدر عنها أم لا ؟ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود ، فقال : " نحن يوم القيامة على كوى أو كرى ، فوق الناس ، فتدعى الأمم بأوثانها ، وما كانت تعبد الأول فالأول ، فينطلق بهم ويتبعونه ، قال : ويعطى كل إنسان منافق ومؤمن نورا ، وينسى ظلمة ثم يتبعونه ، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء الله ، قيطفا نور المنافق ، وينجو المؤمنون ، فتنجو أول زمرة كالقمر ليلة البدر ، وسبعون ألفا لا حساب عليهم ، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء ، ثم كذلك ، ثم تحل الشفاعة فينفعون ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير ، لم يلقون تلقاء الجنة ، ويهريق عليهم أهل الجنة الماء ، فينبتون نبات الشيء في السيل ، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن المبارك ، عن الحسن ، قال : قال رجل لأخيه : هل أتاك بأنك وارد النار ؟ قال : نعم ، قال : فهل أتاك أنك صادر عنها ؟
قال : لا ، قال : ففيم الضحك ؟ قال : فما روي ضاحكا حتى لحق بالله . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث أن بكيرا حدثه أنه قال لبسر بن سعيد : إن فلانا يقول : إن ورود النار القيام عليها . قال بسر : أما أبو هريرة فسمعته يقول : " إذا كان يوم القيامة ، يجتمع الناس نادى مناد :
ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون ، فيقوم هذا إلى الحجر ، وهذا إلى الفرس ، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله ، فيأتيهم الله ، فإذا رأوه قاموا إليه ، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط ، وفيه عليق ، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة ، فيمر الناس ، والنبيون يقولون . اللهم سلم سلم " . قال بكير : فكان ابن عميرة يقول : فناج مسلم ومنكوس في جهنم ومخدوش ، ثم ناج . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون ، فينجيهم الله ، ويهوي فيها الكفار وورودهموها