تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
إدريس أدركه الموت في السماء السادسة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال : السماء الرابعة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال : في السماء الرابعة . حدثنا علي بن سهيل ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي ، عن أبي هريرة أو غيره وشك أبو جعفر الرازي " قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم صعد به جبريل إلى السماء الرابعة ، فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل ، قالوا : ومن معه ؟ قال : محمد ، قالوا : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجيء جاء ، قال : فدخل فإذا هو برجل ، قال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله حدث أنه لما عرج به إلى السماء قال : أتيت على إدريس في السماء الرابعة . القول في تأويل قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : هؤلاء الذين اقتصصت عليك أنباءهم في هذه السورة يا محمد ، الذين أنعم الله عليهم بتوفيقه ، فهداهم لطريق الرشد من الأنبياء من ذرية آدم ، ومن ذرية من حملنا مع نوح في الفلك ، ومن ذرية إبراهيم خليل الرحمن ، ومن ذرية إسرائيل ، وممن هدينا للإيمان بالله والعمل بطاعته واجتبينا : يقول : وممن اصطفينا واخترنا لرسالتنا ووحينا ، فالذي عنى به من ذرية آدم إدريس ، والذي عنى به من ذرية من حملنا مع نوح إبراهيم ، والذي عنى به من ذرية إبراهيم إسحاق ويعقوب وإسماعيل ، والذي عنى به من ذرية إسرائيل : موسى وهارون وزكريا وعيسى وأمه مريم ، ولذلك فرق تعالى ذكره أنسابهم وإن كان يجمع جميعهم آدم لأن فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة ، وهو إدريس ، وإدريس جد نوح . وقوله تعالى ذكره :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ
يقول : إذا تتلى على هؤلاء الذين أنعم الله عليهم من النبيين أدلة الله وحججه التي أنزلها عليهم في كتبه ، خروا لله سجدا ، استكانة له وتذللا وخضوعا لأمره وانقيادا ،
وَبُكِيًّا
يقول : خروا سجدا وهم باكون ، والبكي : جمع باك ، كما العتي جمع عات والجثي : جمع جاث ، فجمع وهو فاعل على فعول ، كما يجمع القاعد قعودا ، والجالس جلوسا ، وكان القياس أن يكون : وبكوا وعتوا ، ولكن كرهت الواو بعد الضمة فقلبت ياء ، كما قيل في جمع دلو أدل . وفي جمع البهو أبه ، وأصل ذلك أفعل أدلو وأبهو ، فقلبت الواو ياء لمجيئها بعد الضمة استثقالا ، وفي ذلك لغتان مستفيضتان ، قد قرأ بكل واحدة علماء من القراء بالقرآن بكيا وعتيا بالضم ، وبكيا وعتيا بالكسر . وقد يجوز أن يكون البكي هو البكاء بعينه . وقد : حدثنا ابن بشار ، قال :