تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد في الكتاب إسماعيل بن إبراهيم ، فاقصص خبره إنه كان لا يكذب وعده ، ولا يخلف ، ولكنه كان إذا وعد ربه ، أو عبدا من عباده وعد أوفى به ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
قال : لم يعد ربه عدة إلا أنجزها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن سهل بن عقيل ، حدثه أن إسماعيل عليه السلام وعد رجلا مكانا أن يأتيه ، فجاء ونسي الرجل ، فظل به إسماعيل ، وبات حتى جاء الرجل من الغد ، فقال : ما برحت من هاهنا ؟ قال : لا ، قال : إني نسيت ، قال : لم أكن لأبرح حتى تأتي ، فبذلك كان صادقا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
يقول تعالى ذكره :
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ
إقامة
بِالصَّلاةِ وَ
إيتاء
الزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
عمله ، محمودا فيما كلفه ربه ، غير مقصر في طاعته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد في كتابنا هذا إدريس
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً
لا يقول الكذب ،
نَبِيًّا
نوحي إليه من أمرنا ما نشاء .
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
ذكر أن الله رفعه وهو حي إلى السماء الرابعة ، فذلك معنى قوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
يعني به إلى مكان ذي علو وارتفاع . وقال بعضهم : رفع إلى السماء السادسة . وقال آخرون : الرابعة . ذكر الرواية بذلك . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن سليمان الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن هلال بن يساف ، قال : سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر ، فقال له : ما قول الله تعالى لإدريس
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال كعب : أما إدريس ، فإن الله أوحى إليه : إني رافع لك كل يوم مثل عمل جميع بني آدم ، فأحب أن تزداد عملا ، فأتاه خليل له من الملائكة ، فقال : إن الله أوحى إلي كذا وكذا ، فكلم لي ملك الموت ، فليؤخرني حتى أزداد عملا ، فحمله بين جناحيه ، ثم صعد به إلى السماء ؛ فلما كان في السماء الرابعة ، تلقاهم ملك الموت منحدرا ، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس ، فقال : وأين إدريس ؟ فقال : هو ذا على ظهري ، قال ملك الموت : فالعجب بعثت أقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، فجعلت أقول : كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟ فقبض روحه هناك ، فذلك قول الله تبارك وتعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال : إدريس رفع فلم يمت ، كما رفع عيسى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : ولم يمت . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال : رفع إلى السماء السادسة ، فمات فيها . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت