قال : ثنا عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى الجبهة ، وأصغى بالأذن متى يؤمر أن ينفخ ، ولو أن أهل منى اجتمعوا على القرن على أن يقلوه من الأرض ، ما قدروا عليه " قال : فأبلس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشق عليهم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن فلان ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض ، خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل ، فهو وضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر " . قال أبو هريرة : يا رسول الله ، ما الصور ؟ قال : " قرن " . قال : وكيف هو ؟ قال : " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات :
الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين " . وقوله :
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
يقول : فجمعنا جميع الخلق حينئذ لموقف الحساب جميعا . وقوله :
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
يقول : وأبرزنا جهنم يوم ينفخ في الصور ، فأظهرناها للكافرين بالله ، حتى يروها ويعاينوها كهيئة السراب ؛ ولو جعل الفعل لها قيل : أعرضت إذا استبانت ، كما قال عمرو بن كلثوم :
وأعرضت اليمامة واشمخرت * كأسياف بأيدي مصلتينا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله ، قال : يقوم الخلق لله إذا نفخ في الصور ، قيام رجل واحد ، ثم يتمثل الله عز وجل للخلق فما يلقاه أحد من الخلائق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه ، قال : فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟
قال : فيقولون : نعبد عزيرا ، قال : فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون نعم ، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم قرأ
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟
فيقولون : نعبد المسيح ، فيقول : هل يسركم الماء ، فيقولون نعم ، قال : فيريهم جهنم وهي كهيئه السراب ، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا ، ثم قرأ عبد الله
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
يقول تعالى :
وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله ، فيتفكرون فيها ولا يتأملون حججه ، فيعتبرون بها ، فيتذكرون وينيبون إلى توحيد الله ، وينقادون لأمره ونهيه ،
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
يقول : وكانوا لا يطيقون أن يسمعوا ذكر الله الذي ذكرهم به ، وبيانه الذي بينه لهم في أي كتابه ، بخذلان الله إياهم ، وغلبة الشقاء عليهم ، وشغلهم بالكفر بالله وطاعة الشيطان ، فيتعظون به ، ويتدبرون ، فيعرفون الهدى من الضلالة ، والكفر من الإيمان . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثنا محمد بن عمرو ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ،