قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا زرقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
قال : لا يعقلون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
قال : لا يعلمون . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
الآية ، قال : هؤلاء أهل الكفر . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
يقول عز ذكره : أفطن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح ، أن يتخذوا عبادي الذين عبدوهم من دون الله أولياء ، يقول كلا بل هم لهم أعداء . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
قال : يعني من يعبد المسيح ابن مريم والملائكة ، وهم عباد الله ، ولم يكونوا للكفار أولياء . وبهذه القراءة ، أعني بكسر السين من
أَ فَحَسِبَ
بمعنى الظن قرأت هذا الحرف قراء الأمصار . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة ومجاهد أنهم قرءوا ذلك
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بتسكين السين ، ورفع الحرف بعدها ، بمعنى : أفحسبهم ذلك : أي أفكأنهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء من عباداتي وموالاتي . كما : حدثت عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال : أفحسبهم ذلك .
والقراءة التي نقرؤها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ
بكسر السين ، بمعنى أفظن ، لإجماع الحجة من القراء عليها . وقوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
يقول : أعددنا لمن كفر بالله جهنم منزلا . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء الذين يبغون عنتك ويجادلونك بالباطل ، ويحاورونك بالمسائل من أهل الكتابين : اليهود ، والنصارى
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
أيها القوم
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
يعني بالذين اتعبوا أنفسهم في عمل يبغون به ربحا وفضلا ، فنالوا به عطبا وهلاكا ولم يدركوا طلبا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ، فخاب رجاؤه . وخسر بيعه ، ووكس في الذي رجا فضله . واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك ، فقال بعضهم : عني به الرهبان والقسوس . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا المقبري ، قال : ثنا حيوة بن شريح ، قال : أخبرني السكن بن أبي كريمة ، أن أمه أخبرته أنها سمعت أبا خميصة عبد الله بن قيس يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع . حدثنا يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت حيوة يقول : ثني السكن بن أبي كريمة ، عن أمه أخبرته أنها سمعت عبد الله بن قيس يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول ، فذكر نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا