يحسنون البناء والعمل . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
قال : برجال
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
وقال ما مكني ، فأدغم إحدى النونين في الأخرى ، وإنما هو ما مكنني فيه . وقوله :
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
يقول :
أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج ردما . والردم : حاجز الحائط والسد ، إلا أنه أمنع منه وأشد ، يقال منه : قد ردم فلان موضع كذا يردمه ردما ورداما ويقال أيضا : ردم ثوبه يردمه ، وهو ثوب مردم : إذا كان كثير الرقاع ؛ ومنه قول عنترة :
هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
قال : هو كأشد الحجاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : " انعته لي " ، قال : كأنه البرد المحبر ، طريقة سوداء ، وطريقة حمراء ، قال : " قد رأيته " . القول في تأويل قوله تعالى :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى . . .
أَنْ يَظْهَرُوهُ
يقول عز ذكره : قال ذو القرنين للذين سألوه أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا
آتُونِي
أي جيئوني بزبر الحديد ، وهي جمع زبرة ، والزبرة : القطعة من الحديد . كما : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
زُبَرَ الْحَدِيدِ
يقول : قطع الحديد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
قال : قطع الحديد . حدثني إسماعيل بن سيف ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قوله :
زُبَرَ الْحَدِيدِ
قال : قطع الحديد . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى عن مجاهد ، قوله :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
قال : قطع الحديد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
أي فلق الحديد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
قال : قطع الحديد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
قال : قطع الحديد . وقوله :
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
يقول عز ذكره : فآتوه زبر الحديد ، فجعلها بين الصدفين حتى إذا ساوى بين الجبلين بما جعل بينهما من زبر الحديد ، ويقال : سوى . والصدفان : ما بين ناحيتي الجبلين ورؤسهما ؛ ومنه قوله الراجز :
قد أخذت ما بين عرض الصدفين * ناحيتيها وأعالي الركنين