أي حتى يقرؤنا ، فإنهم قد أبوا أن يضيفونا . وقال آخرون : بل عنى بذلك العوض والجزاء على إقامته الحائط المائل . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
على التوجيه منهم له إلى أنه لافتعلت من الأخذ . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة " لو شئت لتخذت " بتخفيف التاء وكسر الخاء ، وأصله : لافتعلت ، غير أنهم جعلوا التاء كأنهم من أصل الكلمة ، ولأن الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك : تخذ فلان كذا يتخذه تخذا ، وهي لغة فيما ذكر لهذيل . وقال بعض الشعراء :
وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها * نسيفا كأفحوص القطاة المطرق
والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على لافتعلت ، لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما ، وأكثرهما على ألسن العرب . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
يقول تعالى ذكره : قال صاحب موسى لموسى : هذا الذي قلته وهو قوله
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
يقول : فرقة ما بيني وبينك :
أي مفرق بيني وبينك .
سَأُنَبِّئُكَ
يقول : سأخبرك
بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
يقول : بما يؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ، فلم تستطع علي ترك المسألة عنها ، وعن النكير علي فيها صبرا ، والله أعلم .