تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولذلك قال من قال : العدل في هذا الموضع شهادة أن لا إله إلا الله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
قال : شهادة أن لا إله إلا الله . وقوله :
وَالْإِحْسانِ
فإن الإحسان الذي أمر به تعالى ذكره مع العدل الذي وصفنا صفته : الصبر لله على طاعته فيما أمر ونهى ، في الشدة والرخاء والمكره والمنشط ، وذلك هو أداء فرائضه . كما : حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَالْإِحْسانِ
يقول : أداء الفرائض وقوله :
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
يقول : وإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم . كما : حدثني المثنى وعلي ، قالا : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
يقول : الأرحام . وقوله :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
قال : الفحشاء في هذا الموضع : الزنا . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
يقول : الزنا . وقد بينا معنى الفحشاء بشواهده فيما مضى قبل . وقوله :
وَالْبَغْيِ
قيل : عني بالبغي في هذا الموضع : الكبر والظلم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَالْبَغْيِ
يقول : الكبر والظلم . وأصل البغي : التعدي ومجاوزة القدر والحد من كل شيء . وقد بينا ذلك فيما مضى قبل . وقوله :
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
يقول : يذكركم أيها الناس ربكم لتذكروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه ، وتعرفوا الحق لأهله . كما : حدثني المثنى وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
يَعِظُكُمْ
يقول : يوصيكم ،
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وقد ذكر عن ابن عيينة أنه كان يقول في تأويل ذلك : إن معنى العدل في هذا الموضع استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا ، وإن معنى الإحسان : أن تكون سريرته أحسن من علانيته ، وإن الفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته . وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في هذه الآية ، ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت منصور بن النعمان ، عن عامر ، عن شتير بن شكل ، قال : سمعت عبد الله يقول : إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
إلى آخر الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، عن شتير بن شكل ، قال : سمعت عبد الله يقول : إن أجمع آية في القرآن لخير أو لشر ، آية في سورة النحل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
الآية ، إنه ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به ، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه . وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
العهود يقول تعالى ذكره : وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموه ، وعقده إذا عاقدتموه ، فأوجبتم به على
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 109 | محمد بن جرير الطبري