تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الصباح ، قالا : ثنا جعفر بن عون ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، قال : إن لجهنم جبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال الدهم ، يستغيث أهل النار إلى تلك الجباب أو الساحل ، فتثب إليهم فتأخذ بشفاههم وشفارهم إلى أقدامهم ، فيستغيثون منها إلى النار ، فيقولون : النار النار فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع ، قال : وهي في أسراب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : إن لجهنم سواحل فيها حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت . وقوله :
بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
يقول : زدناهم ذلك العذاب على ما بهم من العذاب بما كانوا يفسدون ، بما كانوا في الدنيا يعصون الله ويأمرون عباده بمعصيته ، فذلك كان إفسادهم ، اللهم إنا نسألك العافية يا مالك الدنيا والآخرة الباقية . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ
يقول تعالى ذكره :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
يقول : نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا . وقال :
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها : ماذا أجابوكم ، وما ردوا عليكم ؟
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم . وقوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
يقول : نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب .
وَهُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةً
لمن صدق به ، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه ، فأحل حلاله وحرم حرامه .
وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
يقول : وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد وأذعن له بالطاعة ، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة وعظيم كرامته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : ثنا أبان بن تغلب ، عن الحكم ، عن مجاهد :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
قال : مما أحل وحرم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن أبان بن تغلب ، عن مجاهد ، في قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
مما أحل لهم وحرم عليهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
قال : ما أمر به ، وما نهى عنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
قال : ما أمروا به ، ونهوا عنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث ، عن رجل ، قال : قال ابن مسعود : أنزل في هذا القرآن كل علم وكل شيء قد بين لنا في القرآن . ثم تلا هذه الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره : إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل ، وهو الإنصاف ؛ ومن الإنصاف : الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته ، والشكر له على إفضاله ، وتولي الحمد أهله . وإذا كان ذلك هو العدل ولم يكن للأوثان والأصنام عندنا يد تستحق الحمد عليها ، كان جهلا بنا حمدها وعبادتها ، وهي لا تنعم فتشكر ولا تنفع فتعبد ، فلزمنا أن نشهد