السَّيِّئَةَ
قال : يدفعون الشر بالخير ، لا يكافئون الشر بالشر ولكن يدفعونه بالخير . وقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا صفتهم هم الذين لهم عقبى الدار ، يقول : هم الذين أعقبهم الله دار الجنان من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار ، فأعقبهم الله من تلك هذه . وقد قيل : معنى ذلك : أولئك الذين لهم عقيب طاعتهم ربهم في الدنيا دار الجنان . القول في تأويل قوله تعالى :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ
يقول تعالى
جَنَّاتُ عَدْنٍ
ترجمة عن عقبى الدار ، كما يقال : نعم الرجل عبد الله ، فعبد الله هو الرجل المقول له : نعم الرجل ، وتأويل الكلام : أولئك لهم عقيب طاعتهم ربهم الدار التي هي جنات عدن . وقد بينا معنى قوله : " عدن " ، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظعن معها . وقوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
يقول تعالى ذكره : جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، وهم الذين يوفون بعهد الله ، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ، وأقاموا الصلاة ، وفعلوا الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه في هذه الآيات الثلاث .
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ
وهي نساؤهم وأهلوهم وذرياتهم . وصلاحهم إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام . كما :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ
قال : من آمن في الدنيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ
قال : من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم . وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
يقول : تعالى ذكره : وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات الثلاث في جنات عدن ، من كل باب منها ، يقولون لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
على طاعة ربكم في الدنيا ،
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
. وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا علي بن جرير ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن نافع بن عاصم ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : إن في الجنة قصرا يقال له عدن ، حوله البروج والمروج ، فيه خمسة آلاف باب ، على كل باب خمسة آلاف حبرة ، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد . حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مغراء ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
قال : مدينة الجنة ، فيها الرسل والأنبياء والشهداء ، وأئمة الهدى ، والناس حولهم بعدد الجنات حولها . وحذف من قوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
" يقولون " اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، كما حذف ذلك من قوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا
. حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن بقية بن الوليد ، قال :
ثني أرطاة بن المنذر ، قال : سمعت رجلا من مشيخة الجند يقال له أبو الحجاج ، يقول : جلست إلى أبي أمامة فقال : إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة ، وعنده سماطان من خدم ،