في الأرض ، فأخرج إليه به ما أخرج من النبات . قوله :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
الآية ، كما يبقى خالص الذهب والفضة ، حين أدخل النار وذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله . قوله :
أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
يقول :
هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به ، فيه منافع : يقول : كما يبقى خالص ، هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصهما . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
الكبير بقدره والصغير بقدره .
زَبَداً رابِياً
قال : ربا فوق الماء الزبد .
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
قال : هو الذهب إذا أدخل النار بقي صفوه ونفى ما كان من كدره ؛ وهذا مثل ضربه الله . للحق والباطل ،
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
يتعلق بالشجر فلا يكون شيئا مثل الباطل ،
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
وهذا يخرج النبات ، وهو مثل الحق ؛
أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
قال : المتاع : الصفر والحديد . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، قال : بلغني في قوله :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
قال : إنما هو مثل ضربه الله للحق والباطل ،
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
الصغير على قدره ، والكبير على قدره ، وما بينهما على قدره .
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً
يقول : عظيما ، وحيث استقر الماء يذهب الزبد جفاء فتطير به الريح ، فلا يكون شيئا ، ويبقى صريح الماء الذي ينفع الناس منه شرابهم ونباتهم ومنفعتهم .
أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
ومثل الزبد كل شيء يوقد عليه في النار الذهب والفضة والنحاس والحديد ، فيذهب خبثه ويبقى ما ينفع في أيديهم ، والخبث والزبد مثل الباطل ، والذي ينفع الناس مما تحصل في أيديهم مما ينفعهم المال الذي في أيديهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
قال : هذا مثل ضربه الله للحق والباطل . فقرأ :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً
هذا الزبد لا ينفع ،
أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
هذا لا ينفع أيضا ، قال : وبقي الماء في الأرض فنفع الناس ، وبقي الحلي الذي صلح من هذا ، فانتفع الناس به .
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
وقال : هذا مثل ضربه الله للحق والباطل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
قال : الصغير بصغره ، والكبير بكبره . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال :
ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء : ضرب الله مثلا للحق والباطل ، فضرب مثل الحق كمثل السيل الذي يمكث في الأرض ، وضرب مثل الباطل كمثل الزبد الذي لا ينفع الناس . وعنى بقوله
رابِياً
: عاليا منتفخا ، من قولهم : ربا الشيء يربو ربوا فهو راب ، ومنه قيل للنشز من الأرض كهيئة الأكمة : رابية ؛ ومنه قول الله تعالى :
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
. وقيل للنحاس والرصاص والحديد في هذا الموضع :
المتاع ، لأنه يستمتع به ، وكل ما يتمتع به الناس فهو متاع ؛ كما قال الشاعر :
تمتع يا مشعث إن شيئا * سبقت به الممات هو المتاع
وأما الجفاء فإني : حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : قال أبو عمرو بن العلاء ، يقال : قد أجفأت القدر ، وذلك إذا غلت فانصب زبدها ، أو سكنت فلا يبقى منه شيء . وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله :
فَيَذْهَبُ جُفاءً
تنشفه الأرض ، وقال : يقال : جفا الوادي وأجفى في معنى نشف ، وانجفى الوادي : إذا جاء بذلك الغثاء ، وغثى الوادي فهو يغثى غثيا وغثيانا . وذكر عن العرب أنها