وعند طرف السماطين سور ، فيقبل الملك يستأذن ، فيقول الذي يليه : ملك يستأذن ، ويقول الذي يليه : ملك يستأذن ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ملك يستأذن ، حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا فيقول :
أقربهم إلى المؤمن ائذنوا ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا ، فكذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب ، فيفتح له ، فيدخل فيسلم ثم ينصرف . حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن محمد ، عن سهل بن أبي صالح ، عن محمد بن إبراهيم ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : " السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ، وأبو بكر وعمر وعثمان . وأما قوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
فإن أهل التأويل قالوا في ذلك نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني أنه تلا هذه الآية :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
قال : على دينكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
قال : حين صبروا لله بما يحبه الله فقدموه . وقرأ :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
حتى بلغ :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
وصبروا عما كره الله وحرم عليهم ، وصبروا على ما ثقل عليهم وأحبه الله ، فسلم عليهم بذلك . وقرأ :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
. وأما قوله :
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
فإن معناه إن شاء الله كما . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال ثنا عبد الرزاق ، عن جعفر ، عن أبي عمران الجوني في قولهم
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
قال : الجنة من النار . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
يقول تعالى ذكره :
وَ
أما
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
ونقضهم ذلك : خلافهم أمر الله ، وعملهم بمعصيته ،
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
يقول : من بعد ما وثقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم ،
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
يقول : ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها ،
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
فسادهم فيها : عملهم بمعاصي الله ؛
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ
يقول : فهؤلاء لهم اللعنة ، وهي البعد من رحمته والإقصاء من جنانه ،
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
يقول : ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، لأن الله يقول :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لأن الله تعالى يقول :
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
يعني : سوء العاقبة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، في قوله :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته " . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مصعب بن سعد ، قال : سألت أبي سعد عن هذه الآية :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أهم الحرورية ؟ قال : لا ، ولكن الحرورية
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
. فكان سعد يسميهم الفاسقين .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت مصعب بن سعد ، قال : كنت أمسك على سعد المصحف ، فأتى على هذه الآية ، ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر . القول