عليه وسلم : أذهب عنا جبال تهامة حتى نتخذها زرعا فتكون لنا أرضين ، أو أحي لنا فلانا وفلانا يخبروننا حق ما تقول فقال الله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
يقول : لو كان فعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
الآية قال : قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير لنا الجبال كما سخرت لداود ، أو قطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان فاغتدى بها شهرا وراح بها شهرا ، أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى يكلمهم يقول : لم أنزل بهذا كتابا ، ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
الآية قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا فسير عنا هذه الجبال واجعلها حروثا كهيئة أرض الشام ومصر والبلدان ، أو ابعث موتانا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه فقال الله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
: لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب ، فيصنع ذلك بهذا القرآن . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
. اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه : ألم يعلم ويتبين ؛ ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وثيل الرياحي :
أقول لهم بالشعب إذ يأمرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
ويروى : " ييسرونني " ، فمن رواه : " ييسرونني " فإنه أراد : يقسمونني من الميسر ، كما يقسم الجزور . ومن رواه : " يأسرونني " ، فإنه أراد : الأسر . وقال : عنى بقوله : ألم تيأسوا : ألم تعلموا . وأنشدوا أيضا في ذلك :
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
وفسروا قوله : " ألم ييأس " : ألم يعلم ويتبين . وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحي من النخع ، يقال لهم : وهبيل ، تقول : ألم تيأس ، كذا بمعنى : ألم تعلمه . وذكر عن القاسم ابن معن أنها لغة هوازن ، وأنهم يقولون : يئست كذا : علمت . وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك ، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول : " يئست " بمعنى : " علمت " ، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا : " يئست " بمعنى : " علمت " ، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين ، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا ، فقال : أفلم ييأسوا علما ، يقول : يؤيسهم العلم ، فكان فيه العلم مضمرا ، كما يقال : قد يئست منك أن لا تفلح علما ، كأنه قيل :
علمته علما ، قال : وقول الشاعر :
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا أعصامها
معناه : حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا ، فهو في معنى : حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم ، فكان ما سواه يأسا . وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
بمعنى :
أفلم يعلم ويتبين . ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي إسحاق